أهميَّة العلاقات الخارجيَّة

أهميَّة العلاقات الخارجيَّة

وليد خالد الزيدي 

لم تختلف التوجهات العامة للحكومات العراقية المتعاقبة على مدى ثلاثة وعشرين عاما في ما يخص العلاقات الخارجية، من حيث الجوهر وتأثيرها على مصالح العراق ومستوى تفهم دورها التاريخي دوليا وإقليميا غير أن تشكيل الحكومة الحالية تزامن مع متغيرات أمنية إقليمية خطيرة تمثلت في الحرب الامريكية الاسرائيلية، ضد الجمهورية الإسلامية في ايران ما أحدث انعطافة ملموسة في مجمل العلاقات الدولية وأثرت بشكل كبير في جوانب مختلفة، لا سيما الاقتصاد.

 

من منطلق المصلحة الوطنية والاستجابة للتحديات التي يواجهها بلدنا لا سيما ازماته الاقتصادية، دعا رئيس الحكومة السيد علي فالح الزيدي البعثات الدبلوماسية إلى اعادة عملها في بغداد، استنادا لأهمية تواجدها في تطوير العلاقات الدولية للعراق، باعتبارها رابطا اساسيا لبلدنا مع مختلف الدول في الوقت الحالي، وكونها أبرز وسائل التواصل معها ومتابعة أحكام الاتفاقيات الثنائية وتنفيذها، فضلا عن ادراك العاملين فيها بأن بلدا مثل العراق يمتلك عمقا حضاريا وتنوعا إنسانيا يؤهله للقيام بدور دبلوماسي كبير في مجمل العلاقات الدولية، وأن يكون عنصرا مهما في السلام والأمن الدوليين، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن عمل تلك البعثات والدول، التي تمثلها يمكن أن تكون حلقة مهمة تسهم في الحد من الأزمات، التي تواجه العراق واستعادة مكانته الدولية، وهي رسالة بليغة عن استتباب الأمن في العراق، ورغبة حكومته في التعاون مع قادة تلك الدول لتحقيق استقراره وتنمية اقتصاده وازدهار شعبه.

الدور الذي تضطلع به البعثات الدبلوماسية بين العراق وحكومات الدول، التي تمثلها أصبح من أهم عناصر السياسة الخارجية لبلدنا، ولا يمكن الاستغناء عنه، فهو محور اساس لمعرفة إمكانيات الدول وطريقة تفكير واهتمام قادتها في رسم ملامح العلاقات الدولية والانعطافات، التي تواجهها فضلا عن توثيق الظواهر السياسية والأمنية، التي تحدث في العالم وانعكاساتها على الجوانب الأخرى ومعرفة القدرة على التأثير المتبادل واتجاهات التعامل معها من وجهة نظر قادة الدول للحصول على النتائج المطلوبة، بحيث لا يمكن إغفال دورها في تقريب الرؤى المتعلقة بها بما يضمن المصالح المتبادلة بكل أبعادها نظريا وعمليا ومستوى التأثير الايجابي في اعداد الاتفاقيات والشراكات مع الحكومات المختلفة.

ومن الطبيعي أن تعتمد توجهات العراق في الظروف الراهنة على قوة وأهمية البعثات الدبلوماسية لديه لدورها في دعم المجتمع الدولي له في تجاوز أزماته، التي تعترض سبيل تقدمه لا سيما المشكلات الاقتصادية، ورغم أن منطقة الشرق الأوسط متخمة بالأحداث والمتغيرات، لكن من بين أولويات الحكومة الحالية حسم الملفات المتعلقة بالاقتصاد والأمن واعادة رسم خريطة طريق لعلاقات مصالح متوازنة مع كل دول المنطقة والعالم بأفق واسع ومنفعة أشمل.

ارسال التعليق