اغتيال أرادوه تمزيقاً فصار سبباً للوحدة

اغتيال أرادوه تمزيقاً فصار سبباً للوحدة

د. أحمد الخاقاني                         كان في حسابات أعداء الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن اغتيال السيد المستطاب الإمام الخامنئي “طاب ثراه” سيُمزِّق بنيانها ويزرع الوهن في صفوف أبناءها، وأن ضرب الرمز سيكون كفيل بإضعاف الأمة التي تقف خلفه. لكن هؤلاء لكونهم بلا تأريخ وأرث حضاري جهلوا سنن التاريخ وطبائع الأمم الحية التي تتحول فيها دماء الشهداء إلى قوة دافعة لا إلى سبب للانكسار. “يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.

لقد أرادوا بفعلهم الغادر هذه إضعاف إيران الإسلام وإرباك مسيرتها، فإذا باستشهاد السيد المستطاب يتحول إلى شعلة نور التفّ حولها أبناء إيران التأريخ والحضارة الإسلام ، وتكاتفوا صفاً واحداً للدفاع عن مذهبهم وبلدهم وإرثهم الحضاري في مواجهة العدوان الصهيوأمريكي. وهكذا انقلب المكر على أهله؛ فما أرادوه سبباً للضعف جعله الله سبباً للقوة، وما خططوا له ليكون مدخلاً للتفكك صار عاملاً جديداً للتماسك والوحدة.

وهذه الظاهرة ليست مجرد خطاب عاطفي، بل حقيقة تاريخية تكررت في مسيرة الشعوب التي تمتلك عقيدة راسخة وهوية واضحة؛ فالشهادة في مثل هذه المجتمعات لا تُنتج الفراغ بل تُنتج الاندفاع، ولا تُورث التراجع بل تعيد تشكيل الإرادة الجماعية على نحو أشد صلابة.

ومن هنا يمكن القول إن استشهاد السيد المستطاب لم يكن حادثة عابرة في سياق الصراع، بل تحولاً معنوياً مهماً في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الشيعة عامة، ومن تاريخ هذه الأمة الشريفة خاصة.

ارسال التعليق