بين طاهر الروح ومخمور الوجدان

بين طاهر الروح ومخمور الوجدان

الشيخ مازن الولائي                              الحرب اليوم تحمل هذا المعنى الدقيق هناك طاهر في روحه و”نجس الوجدان” يقف مع معسكر الشر المطلق! والأسباب دنيوية محضة “حب الدنيا رأس كل خطيئة” وما أكثر الشواهد لو أردنا عدها الحكومات العربية أنموذج!

هذا التباين الوجودي الخطير بين “طاهر الروح” الذي يستمدُّ بقاءه من فيض كربلاء، وبين “مخمور الوجدان” الذي تاه في حانات العمالة والتبعية، عيونهم على ما تجود به أمريكا من حطام سينفد لا محال!

لأن الصراع في منطقتنا ليس صراع حدودٍ أو جغرافيا فحسب، بل هو صراعُ “أرواح” تشكّلت في محاريب العقيدة، وأخرى سقطت في وحلِ التبعية. هذا الفارقُ الجوهريُّ بين “الإيراني العقائدي” ومن تبعه من المحور، الذي اتخذ من منهج العترة الطاهرة (عليهم السلام) بوصلةً ووجوداً، وبين “الخونة والعملاء” الذين شربوا من كأسِ الخنوع حتى ثملت ضمائرهم.

عندما نركز على “العقائدي” لأنه ليس مجرد مقاتلٍ أو سياسي، بل هو “طاهر الروح” الذي عبر الزمان ليستقر في معسكر الحسين عليه السلام. صموده ليس ناتجاً عن تفوقٍ ماديٍّ فحسب، بل هو “فيضٌ ملكوتي” يستمدُّه من عطش كربلاء وإباء سيد الشهداء، ومن يشاهد ثبات شهيدنا الولي مع علمه بنية القوم سيعرف فحوى المقال..

لأن الثبات بالنسبة له، ‘المواجهة’ وإنجاز “التكليفٌ الشرعي” قبل أن تكون خياراً استراتيجياً. اسلوب أمامنا الخُميني العزيز الخامنائي المفدى وهو يرى في الحصار “خلوةً مع الله” وفي الحرب “طريقاً للكمال”.

اما مخمور الوجدان يعيش ويتنفس غيبوبة التبعية والتكامل في التسافل! لأن يقينُ الدم يقابله سُكرِ الوهم، المقارنة هنا تكمن في “المنطلقات”، العقائدي الإيراني ومن سار في ركبه من مراجع ومجاهدين، يرون في المنازلة “نصرين” إما ظفرٌ يذلُّ المستكبرين، أو شهادةٌ تفتح أبواب الخلود.

أما العميل، فخسارته مزدوجة، خزيٌ في الدنيا حين تتركه أمريكا وحيداً في عواصف “الحمق” التي تصنعها كما تركت عملائها في أفغانستان! وخزيٌ في الآخرة حين يقف خصيماً لمحمد وآل محمد عليهم السلام الذين خان نهجهم.

“طهارة الروح” التي نراها في قادة الجمهورية الإسلامية والمجاهدين في كل جغرافيا المقاومة، هي التي جعلت من “إيران” صخرةً تتحطم عليها أوهام المستكبرين. أما “مخمورو الوجدان” من العرب الذين غرقوا في العمالة، فسيظلون “نكراتٍ” في دفتر التاريخ. وكربلاء هي “المختبر” الذي يُفرز المعادن، فمن شرب من حوض الكوثر الولائي ظلَّ شامخاً، ومن ارتوى من سراب الغرب مات ظمآناً في صحراء الخيبة.

٢٦ شهر رمضان المبارك ١٤٤٧هجري.
٢٥ اسفند ١٤٠٤ش
٢٠٢٦/٣/١٦م

“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين  يُسَدَّد على دولة الفقيه”
مقال آخر دمتم بنصر قادم .. https://t.me/mazinalwalae

ارسال التعليق