قبل الرحيل..!

قبل الرحيل..!

سعد الزبيدي ||

 

هل يخبر الجبل الأشم الصخور

والوادي السحيق أنه سينهدم؟!

وكل ذي قوة لابد أنه سائر صوب الهرم

ذات يوم سأل الجبل نفسه :-

أحقا بعد آلاف من السنين عشتها

انظر إلى الكائنات تمر بي أرثي حالها

أهكذا الزمن يفعل بي كما فعل بها

وكل شيء يسير نحو العدم؟!

فما أقبح الزمان في تقلبه

وتبدل أحواله فكم من مرة قلنا :-

كلا، وكنا نعني :-نعم

وكم من ألوف كالقطيع في مسيرتها

تسير خلف راع صعد حمارا

يتحكم الكلب بقطيع من الغنم

وكم من مرة انبطح التافهون سجدا

لإله لا يخلق شيئا

يعيش ويموت ويتألم مثلهم

أو يعبدون دون الله صنم

عجبت لهذا الزمان يجعل القرد ذا شأن

يتحكم في الرقاب ويأخذه برأيه

ودونه الأسود في الفلاوات لا قوت لها

من بعد قوة صرعى من جوع تنهزم

وكذا الأيام تمضي بنا تركض مسرعة

نحو القدر المحتوم

تلهو بنا كلعب الريح بريشة تهزأبها تارة

وتارة منها تنتقم

تصعد بها عنان السماء ساعة

وساعة في واد سحيق تمضي بها تحت التراب تنردم

لا تثق بدهر وقد أدركت كنهه يبكيك يوما

ويوما من هول المصائب تبتسم

وانظر إلى الأسبقين ما تركوا من أثر

كم تبجحوا بسلطانهم وظنوا

أنهم مخلدون في الأرض

وما علموا أن فوقهم جبار منتقم

تعسا لحياة نكد بها ونتصارع من أجل متع فانيات ونهايتها يتساوى الجاهل فيها

بمن أفنى عمره في الدرس والعلم

ورب حي لا يريد من دنياه إلا القليل

مكتفيا به وآخر أتخمت خزائنه

ويحسد الباقين على فتات موائده

يقول في قرارة نفسه :-

ليتني لم أعطهم

هل أنا خالقهم

فالله أولى أن يسد رمق كل فم

وتراه يردد في كل محفل:- (أتيته على علم مني)

اذهبوا واشكوني إلى بارئكم

أليس هو موزرع الأرزاق

ألستم عبيده فليعطكم

قالوا :-يا ويلك من بخيل

لا يرق قلبك لمن قال لك

:- (تصدق علينا) وانظرنا بعطفك

ألا ترى عيالي وسقم حالي

مصفر الوجه وما تبقي لي

غير جلد وعظم

أتحسدوني على ما أملك

ولست مفرطا في فلس منه

لا أؤمن بالغيب ولا العقاب

فكل شيء وهم في وهم

قال :-صدقت هي الارزاق موزعة

الكل جاء باحثا عن سعادته

ما بين ظالم نام ضميره

وآخر مسهد يدعو ربه قد ظلم

حين ذاك ادفع عن نفسك

ما تستحقه وأفد روحك بجبل من الذهب

ستدان كما كنت تدين

أمام من لا يخفى عليه شيئا

في الأرض ولا في السماء

بكل شيء قد أحاط وعلم

أين من عمر الأرض من أجدادنا

أين قصورهم التي بنوها؟!

أمست خرابا

وأين رفاتهم المنعمة لا تلبس إلا الحرير

صارت وجوههم الجميلة الخدود تداس بالقدم؟!

وأصبحوا أثرا بعد عين

تلاشوا وأمست مسكانهم خواء

ولو عادوا لأيقنوا أن ما اقتتلوا من أجله

جاه وذهب وقصور وباقي النعم

لن تزيد إلا في وقوفهم أمام الله

ولقالوا :- إن سلمت الروح من كل شائبة

وخف حملها ذاك هو الفوز

والباقي عدم

ترحل نعم أيها الجبل الكبير

لكن ذكراك يبقى فوق الجميع

نارا على علم

وأنت يا ابن آدم لست جبلا

عاش دهورا

فلا تنخدع بكل من أبدى اللين لك

فملمس الأفعى ناعم وفيها جوفها سم

وكم من سراب ركضنا خلفه

إتضح بعد الجهد أنه وهم

تتساقط الأوراق الواهنة مع أول ريح

وتبقى القوية متمسكة بفرعها رغم الألم

لا تنحن إلا لله وعش شامخا

واكتب سيرتك فافعالك حبر

والأيام قلم

كم من رفيق خاب ظننا فيه

حسبناه أخا واعتبرناه ذا رحم

فوجدناه حسودا حاقدا

فهجرناه ومحونا ذكره

بلا أسف ولا ندم

غدا الملتقى عند الملك الجبار

غدا لا عزة إلا له

هو الله العدل المنتقمهل يخبر الجبل الأشم الصخور

والوادي السحيق أنه سينهدم؟!

وكل ذي قوة لابد أنه سائر صوب الهرم

ذات يوم سأل الجبل نفسه :-

أحقا بعد آلاف من السنين عشتها

انظر إلى الكائنات تمر بي أرثي حالها

أهكذا الزمن يفعل بي كما فعل بها

وكل شيء يسير نحو العدم؟!

فما أقبح الزمان في تقلبه

وتبدل أحواله فكم من مرة قلنا :-

كلا، وكنا نعني :-نعم

وكم من ألوف كالقطيع في مسيرتها

تسير خلف راع صعد حمارا

يتحكم الكلب بقطيع من الغنم

وكم من مرة انبطح التافهون سجدا

لإله لا يخلق شيئا

يعيش ويموت ويتألم مثلهم

أو يعبدون دون الله صنم

عجبت لهذا الزمان يجعل القرد ذا شأن

يتحكم في الرقاب ويأخذه برأيه

ودونه الأسود في الفلاوات لا قوت لها

من بعد قوة صرعى من جوع تنهزم

وكذا الأيام تمضي بنا تركض مسرعة

نحو القدر المحتوم

تلهو بنا كلعب الريح بريشة تهزأبها تارة

وتارة منها تنتقم

تصعد بها عنان السماء ساعة

وساعة في واد سحيق تمضي بها تحت التراب تنردم

لا تثق بدهر وقد أدركت كنهه يبكيك يوما

ويوما من هول المصائب تبتسم

وانظر إلى الأسبقين ما تركوا من أثر

كم تبجحوا بسلطانهم وظنوا

أنهم مخلدون في الأرض

وما علموا أن فوقهم جبار منتقم

تعسا لحياة نكد بها ونتصارع من أجل متع فانيات ونهايتها يتساوى الجاهل فيها

 

بمن أفنى عمره في الدرس والعلم

ورب حي لا يريد من دنياه إلا القليل

مكتفيا به وآخر أتخمت خزائنه

ويحسد الباقين على فتات موائده

يقول في قرارة نفسه :-

ليتني لم أعطهم

هل أنا خالقهم

فالله أولى ن يسد رمق كل فم

وتراه يردد في كل محفل:- (أتيته على علم مني)

اذهبوا واشكوني إلى بارئكم

أليس هو موزرع الأرزاق

ألستم عبيده فليعطكم

قالوا :-يا ويلك من بخيل

لا يرق قلبك لمن قال لك

:- (تصدق علينا) وانظرنا بعطفك

ألا ترى عيالي وسقم حالي

مصفر الوجه وما تبقي لي

غير جلد وعظم

أتحسدوني على ما أملك

ولست مفرطا في فلس منه

لا أؤمن بالغيب ولا العقاب

فكل شيء وهم في وهم

قال :-صدقت هي الارزاق موزعة

الكل جاء باحثا عن سعادته

ما بين ظالم نام ضميره

وآخر مسهد يدعو ربه قد ظلم

أين من عمر الأرض من أجدادنا

أين قصورهم التي بنوها؟!

أمست خرابا

وأين رفاتهم المنعمة لا تلبس إلا الحرير

صارت وجوههم تداس بالقدم؟!

وأصبحوا أثرا بعد عين

تلاشوا وأمست مسكانهم خواء

ولو عادوا لأيقنوا أن ما اقتتلوا من أجله

جاه وذهب وقصور وباقي النعم

لن تزيد إلا في وقوفهم أمام الله

ولقالوا :- إن سلمت الروح من كل شائبة

وخف حملها ذاك هو الفوز

والباقي عدم

ترحل نعم أيها الجبل الكبير

لكن ذكراك يبقى فوق الجميع

نارا على علم

وأنت يا ابن آدم لست جبلا

عاش دهورا

فلا تنخدع بكل من أبدى اللين لك

فملمس الأفعى ناعم وفيها جوفها سم

وكم من سراب ركضنا خلفه

إتضح بعد الجهد أنه وهم

تتساقط الأوراق الواهنة مع أول ريح

وتبقى القوية متمسكة بفرعها رغم الألم

كم من رفيق خاب ظننا فيه

حسبناه أخا واعتبرناه ذا رحم

فوجدناه حسودا حاقدا

فهجرناه ومحونا ذكره

بلا أسف ولا ندم

غدا الملتقى عند الملك الجبار

غدا لا عزة إلا له

هو الله العدل المنتقم

 

ارسال التعليق