لا تسقط امة شعارها "هيهات منّا الذلّة
سعيد البدري
حين يخاطب السيد قائد الثورة الإسلامية علي الخامنئي المعتوه ترامب، ويضعه في سياق التاريخ إلى جوار فرعون والنمرود وبهلوي، فهو لا يطلق شتيمة عابرة ولا نبوءة انفعالية، بل يقرأ قانونًا ثابتًا في حركة الطغيان؛ فالغرور حين يبلغ ذروته يكون السقوط أقرب مما يظن صاحبه، وهكذا علّمنا التاريخ، وهكذا تُسقِط السننُ من يتوهّم أنه فوقها.
الحقّ أن هذه الشيبة الحيدرية، بما تختزنه من شجاعة وبأس وبصيرة، ليست كما يتوهّم الحمقى في دوائر التآمر الصهيو-أميركي، ولا كما يروّج لها جوقات الرعاديد الجبناء في بعض بلداننا العربية والإسلامية. أولئك الذين يردّدون بألسنة النفاق أسطوانة الانهيار الوشيك للجمهورية الإسلامية يثبتون في كل مرة أنهم أسرى أمانيهم، لا قرّاء للوقائع.
فمن يراهن على سقوط إيران لأنه يكرهها، أو لأن الإعلام المأجور أقنعه بذلك، فهو واهم. فالدول لا تُقاس بعناوين عاجلة، ولا تُهزم بالشائعات، ولا تسقط لأن خصومها يتمنّون ذلك، بل تُقاس الدول بقدرتها على الصمود، وبعمق مشروعها، وبالتفاف شعبها حول استقلال قرارها. وإيران، على اختلاف المواقف منها، أثبتت عبر تاريخها أنها دولة فكرة قبل أن تكون دولة حدود، وأنها حين تتعرّض للحصار تبتكر، وحين تُستهدف تتماسك، وحين تُبتزّ ترفض.
أما أولئك الذين يلوّحون بتاريخ الإمبراطوريات ليقيسوا عليه حاضرهم، فليتذكّروا أن فرعون لم يسقط لأنه ضعيف، بل لأنه متغطرس، وأن النمرود لم يُهزم لأنه فقير، بل لأنه ادّعى الألوهية والربوبية، كما أن بهلوي لم ينهَر لأن إيران وقتها كانت بلا موارد، بل لأنه ظنّ أن عمالته لأميركا ستجعله يحكم إلى الأبد. وهذه هي العبرة التي يذكّر بها خطاب السيد قائد الثورة ليصف من يضع نفسه فوق الشعوب وتحت أقدام المصالح، مبشّرًا بأن مصيره إلى زوال.
ومما لا شكّ فيه أن راية إيران الإسلامية باقية، لا لأن أتافها مثل ترامب يباركها بالكلمات، بل لأنها دفعت أثمانًا باهظة كي لا تُسقَط، وقد آمن شعبها بفكرة وعقيدة راسخة تقول إن له دورًا وراية تمهيد ،وهي باقية لأنها تعرف أن الصراع طويل، وأن الاستقلال مكلف، وأن الطريق لا يُقطع بالهتاف بل بالصبر والعمل. وستبقى كما آمن شعبها بالإمام الراحل روح الله الموسوي الخميني، رضوان الله عليه، حيّة حتى تُسلَّم الراية إلى صاحبها، لا إلى غرف الاستخبارات ولا إلى موائد الصفقات.
لقد تحدّث القائد صراحة عن عدم التساهل مع مثيري الفتنة والمعتدين ممن غرّتهم الأماني وباتوا أدوات رخيصة بيد نتنياهو وترامب، وخلفهم تصطف جوقة من الشامتين الذين يواصلون العزف على وتر الأكاذيب، ودعاة وهمٍ زائف سيزول سريعًا، لأن التاريخ لا يُكتب بأكاذيبهم وأوهامهم، والوقائع لا تستأذنهم ،وعليهم إدراك الحقيقة الصادمة التي تغافلوا عنها، والتي تلاها قائد الثورة ومفادها إن الأمم الحيّة لا تموت، وإن اشتدّ عليها الحصار، وتكالبت عليها جيوش الأعداء، ما دامت تؤمن بنفسها ودورها وحكمة قيادتها المعهودة، الرافضة لنهج التعالي الأميركي وغطرسة ادارة ترامب ، وقد رفعت بوجه الجاهلين شعار الإباء والعزة "هيهات منّا الذلّة".
ارسال التعليق