من يحمل الهم والمسؤولية:
عملية البناء للإنسان التي قادها رسول الله "صلى الله عليه وآله" وآله الطاهرون "عليهم السلام" بكل ما جاؤوا به هي مناهج تدريب، منها دائم ومنها موسمي، كي يكون المؤمن في حال طيب من الخضوع والخشوع والتذلل والطاعة، وهذه المناهج تأتي على شكل صيام وقيام وصلاة ودعاء وزيارات وبكاء وأحزان، المراد منها إبقاء العباد وفق المسار الصحيح والعمل الصالح. ومن هذه المناهج منهج الشهور الثلاثة المتتالية (رجب وشعبان وشهر رمضان)، شهور يزداد فيها الحث المؤكد جداً للصيام والدعاء والصلوات المستحبة والاستغفار وغيرها بشكل متكرر، كل يوم يأتيك النداء صم وصل وادع وتذرع، كل يوم تعال وتعلق واعشق وتهجد وابك حتى تتطهر، حتى تتعطر، حتى تتقي، ثم بعد التقوى ترتقي، وفي الرقي مراتب ومنائح ومنن.
وهذه دعوة كريمة في أول ليلة من شهر رجب الأصب بالاستعداد للوفادة إلى الله ورسوله وعترته الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين، الاستعداد للتغيير نحو الصحيح الحسن المقبول.
وياليت يلتفت الفاعل السياسي الشيعي وكل رجالات الأحزاب، وخصوصاً الإسلامية منها، بمختلف مناصبهم وشأنهم القيادي داخل كل حزب وحركة وكتلة ومنظمة، إلى تجديد النشاط الديني والاجتماعي وخصوصاً الثقافي لأبناء وبنات شيعة أهل البيت عليهم السلام كي ننتشلهم مما يراد بهم من شر وهوة تأخذهم إلى حيث لن يكونوا ضمن التشيع وأهدافه في قابل الأيام، وقد يكونون ضد التشيع وليس فقط خارجه، وتشرين ليست عنكم ببعيدة. وإنّي أجد من يمتدح السيد حسن نصر الله كونه كان مربياً، ولعلي من أوائل من قال بأننا فقدنا مربياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مربياً دينياً وأخلاقياً قبل أن يكون مربياً عسكرياً وسياسياً، لذا نطالب ممن لهم القيادة والنشاط والمال بأن يكونوا مربي المرحلة المقبلة، فهي الأخطر والأكثر شراً، وألا تشغلهم عنا قواعدهم ومداد دنيا المال والجاه والسلطة.
تقبل الله أعمالكم وطاعاتكم وزيارتكم بأحسن القبول، ونسألكم الدعاء والزيارة.
الأحقر من الذرة
والأكبر من المضرة
أحمد الخاقاني
ارسال التعليق