هذا قد مضى لكن آهٍ من مظلومية الجمهورية الإسلامية.

هذا قد مضى لكن آهٍ من مظلومية الجمهورية الإسلامية.

 هذه الحكاية أيضًا ستنتهي، وستُجمع بقاياها، وسيهدأ غبارها؛ لكن مظلومية الجمهورية الإسلامية ستبقى. وربما تُنسى هذه الصور أيضًا…

 

 صورة شابٍّ يرمي قنبلة يدوية باتجاه الشرطة، فتنفجر القنبلة في يده، ويكون نفس الشرطي الذي كان هدفًا للهجوم هو أول من يهبّ لإسعافه.

 علي دائي، في قضية كُشف عنها مؤخرًا، يحصل على رِيع احتكاري بقيمة 15 مليار تومان من شركة بتروكيميائيات لشراء نظارات، ويعمل سنوات بتسهيلات وتراخيص متنوعة، ثم يتحدث عن «المحاباة الخاصة للجمهورية الإسلامية» ويظهر بمظهر الدائن!

 شريفي‌زارجي يسجّل طلبه سرًّا باسم آية الله خامنئي، ويحصل على الامتياز، ثم يكتب علنًا: «المرشد ليس قائدي».

 تاجرٌ بسيط يريد الاحتجاج على الغلاء وضغط المعيشة؛ لم يفتح فمه بعد، حتى يقف أحدهم بجانبه ويطلق شعار «لا غزة ولا لبنان» ليُصادَر احتجاجه. يريد أن يفتح دكانه ويعمل، فيُهدَّد بالسكاكين.

 شابٌّ من البسيج، في حرب الأيام الاثني عشر، يقف من الصباح إلى المساء على نقاط التفتيش كي لا تُنهب بيوت الناس الخالية؛ واليوم يُضرَب هذا الشاب نفسه تحت أقدام الأوباش في إيلام.

 همايون شجريان ينال الاحترام من أعلى النظام إلى أدناه، ويحصل على التراخيص، ويقيم الحفلات، ويجني المال؛ ثم يذهب ويقول: «ألغي الحفل احتجاجًا على قتل الناس».

كل من يريد الدفاع عن الجمهورية الإسلامية في الفضاء الافتراضي يواجه آلية غير مكتوبة: إنستغرام يقيّده، يحجب وصوله، يقلّل من ظهوره، وفي الوقت نفسه تنهال عليه الجيوش الإلكترونية: سبّ، هجوم، تهديد، تبليغ، وضغط نفسي.

 شرطيٌّ بسيط يُضرَب في شارع الجمهورية وسط أنظار الناس، محاطًا بالأوباش؛ يُشتم ويُهان ويسقط أرضًا ويُحاصَر. لكنه يصبر، والجميع يتوقعون منه أن ينزف، يُصاب، بل حتى يُقتل، ولكنه لا يستخدم سلاحه!

 ذلك الإعلام الذي كان في حرب الأيام الاثني عشر عضوًا ثابتًا في غرفة عمليات الصهاينة، يتخذ اليوم وضعية المتعاطف مع الشعب الإيراني.

 ذاك الذي لا يسمح ببيع نفط إيران بالعقوبات،

ذاك الذي يسدّ طريق عودة العملة الصعبة،

ذاك الذي يرفع سعر الدولار بالضغط السياسي والتلاعب النفسي بالسوق،

هو نفسه اليوم يتحدث عن دعم «المعترضين» وييستغل اسم الشعب لمصلحته.

 امرأة محجّبة، من النخب وأستاذة جامعية، تقف وحدها بين حشد من الأوباش وتهتف دفاعًا عن الثورة؛

لا سلاح لديها، ولا حماية، ولا سند.

وفي اللحظة نفسها يهاجمها أناس يدّعون «المرأة، الحياة، الحرية» بالضرب والركل وينتهكون حرمتها.

 شيخٌ مسنّ في ساحة السوق، ذاك الذي كان لسنوات في طليعة المدافعين عن هذه الأرض وهذا الشعب، يصرخ: «استحوا وغادروا السوق»، وبعد لحظات تُبث صورة إسقاطه أرضًا وسط السوق.

 والآن ذلك الرجل الوضيع،

الذي باع أجداده تراب إيران،

والذي — باعترافهم — كانوا يقدّمون فتيات هذا الوطن هدايا لملوك العرب،

والذي هرب منذ سنوات بأموال مسروقة من الشعب الإيراني ويعيش في ترف ونعيم،

صار اليوم «منقذ إيران» ومدّعي العودة!

وقد بلغت السطحية في «جهاد التبيين» حدًّا أننا مضطرون أن نقول: هذا هو ذلك الملعون نفسه، فلا تصدّقوه.

 

 الجمهورية الإسلامية، بقدر ما هي مقتدرة، هي أعمق وأكثر مظلومية… ومظلومة.                                                              احمد رضا مؤمن 

ارسال التعليق