هل يمكن إبطال اتفاقية خور عبد الله استنادًا إلى القانون الدولي
د. عدنان الشريفي
——————-
إن الأساس القانوني لإبطال معاهدة خور عبد الله يكمن في المادة 50 من اتفاقية فيينا لعام 1969، التي تنص صراحة على: "إذا كان التعبير عن رضاء الدولة بالالتزام بالمعاهدة قد تمّ نتيجة لفعل فساد موجّه إلى ممثلها بواسطة دولة متفاوضة أخرى أو بواسطة طرف آخر، جاز لتلك الدولة أن تستند إلى هذا الفساد كأساس لإبطال رضاها بالالتزام بالمعاهدة."
في هذا السياق، لدينا عدة مؤشرات تستدعي تحقيقًا قضائيًا معمقًا بوجود افساد للطرف العراقي في معاهدة خور عبد الله ، والتي قد تشكل أدلة قوية على وقوع فساد أثر على إرادة الجانب العراقي المفاوض. من بين هذه المؤشرات، التقرير الصادر عن اللجنة النيابية المشكلة بموجب الأمر النيابي المرقم 77 بتاريخ 26/4/2017، والذي أشار إلى مخالفات وتنازلات غير مبررة عن حقوق العراق المائية والأرضية وبشكل فاضح تفوح منها رائحة الإفساد ، لكن يبدوا أن من افسد المفاوضين هو نفسه من افسد المتحكمين بالبرلمان في ذلك الوقت ليبقى هذا التقرير محفوظا في رفوفه ، إضافة إلى وجود حوالات مالية في مصرف كويتي ببغداد بأسماء شخصيات ذات نفوذ، وتصريح مسؤولين كويتين بانهم دفعوا مليارات الدولارات سللسياسيين العراقيين ، وغيرها من الادلة الدامغة التي تثبت الإفساد من قبل الجانب الكويتي ،إن التحرك الجاد من قبل الادعاء العام العراقي لفتح تحقيق شامل في هذه المزاعم، وجمع الأدلة اللازمة، سيؤدي إلى إدانة الأطراف المتورطة في هذه الخيانة . وفي حال ثبوت أن موافقة العراق على الاتفاقية كانت نتيجة لهذا الفساد، فإن ذلك يمنح العراق الحق الكامل في إبطال التزامه بالمعاهدة، مما يجعلها غير ملزمة له. عندئذ، يحق للدولة المتضررة، وهي العراق، المطالبة بإلغاء المعاهدة كليًا أو جزئيًا، مع إمكانية المطالبة بتعويض عن أي أضرار مادية أو معنوية ناتجة عن هذا الفساد.
إن القضاء العراقي، من خلال صلاحياته الدستورية والقانونية، يمتلك الأدوات اللازمة للتعامل مع هذه القضية بما يضمن سيادة العراق وحماية مصالحه الوطنية وفقًا لأحكام القانون الدولي.
ارسال التعليق