إيران وحدها في مواجهة العالم: لقد حانت لحظة الحقيقة لترامب
المصدر : معاريف
بقلم : آفي أشكينازي
سُئل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، عن الهدف الذي وضعه للتحرك في مواجهة إيران، فلم يتردد في الإجابة، قائلاً: "أريد أن أنتصر". إذا كانت هذه هي الحال، فإن هدف الولايات المتحدة والشعب الإيراني هو إسقاط النظام الحالي في إيران. وأيُّ نتيجة أقلّ من ذلك لن تُعَد انتصاراً، بل هزيمة للأميركيين، وليس لهم وحدهم، بل للعالم الحرّ بأسره
في ختام عملية "الجرف الصامد" [في قطاع غزة في سنة 2014]، وبعد خمسين يوماً من القتال، خرجت "حماس" من الأنفاق بإدراك أنها انتصرت. فمن وجهة نظرها، إن مجرد بقائها، بعد عملية عسكرية كبيرة للجيش الإسرائيلي داخل غزة، أتاح لها الانتقال إلى المرحلة التالية. عندها، بدأت "حماس" ببلورة قناعة، مفادها أنه يجب أن تعدّ لخطوة هجومية ، مع وضع هدف تحرير القدس نصبَ عينيها.
بالضبط، هذه هي الحال أيضاً في مواجهة إيران؛ فإذا خرج النظام الإيراني من هذه المواجهة، بعد أيام قليلة، وهو لا يزال صامداً، ويدير شؤون الدولة، فسيسجَّل ذلك لمصلحته كنصر عظيم على العالم بأسره.
حتى الآن، وبعد "مجازر جماعية"، تستطيع القيادة الإيرانية أن تشعر بالقوة. لم يُصدر عدد من دول أوروبا، وكذلك الأوساط اليسارية فيها، بيانات حازمة، ولم تهدد بتشكيل تحالُف عسكري لحماية ملايين المدنيين، الذين "قُتل الآلاف" منهم على يد النظام الإيراني. ويضاف إلى ذلك خوف المملكة العربية السعودية ودول أُخرى في الخليج الفارسي من إيران، لتتكون معادلة تقود قادة النظام في طهران إلى قناعة بأنهم قوة "شريرة"، لا أحد يقدر على إيقافها.
إذا كانت هذه هي نقطة نهاية الحدث، فعلى إسرائيل أن تبدأ منذ الآن بتحديث أنظمة البناء: يجب أن يجهَّز كل مبنى جديد بغرفة محصّنة ضد هجوم نووي على الأقل. فالخطاب اللطيف بشأن التفاوض مع الإيرانيين ليس سوى منح شهادة شرعية للمحور الذي يضم روسيا والصين وكوريا الشمالية وحزب الله وفنزويلا، وطبعاً إيران، لإعلان النصر على العالم الحر، وعلى رأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
حتى هذه اللحظة، تحتفظ الولايات المتحدة بأوراقها، لكن الوقت يضغط. ووفق الصور والتقارير الواردة من إيران، تستمر أعمال القتل. على ترامب الإسراع في تجنيد تحالف دولي وشن هجوم على إيران خلال أيام.
كذلك يتعيّن عليه تنفيذ سلسلة من الخطوات على المستوى التكتيكي: عمليات صاروخية تمنع إيران من توجيه ضربة مضادة ضد قواعد أميركية، وضد مخازن الوقود في دول مجاورة، وكذلك ضد إسرائيل. وفي موازاة ذلك، يجب استهداف مراكز الحكم والقيادة في طهران وتنفيذ عمليات اغتيال مركّزة ضد كبار قادة النظام والحرس الثوري.
تستعد إسرائيل لهجوم أميركي محتمل؛ نفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة من الإجراءات، بينها تعزيز القوات في القيادة الشمالية، ورفع مستوى الجاهزية في منظومات الدفاع الجوي، واستعداد كبير لسلاح الجو. والحقيقة أن الجيش الإسرائيلي، كغيره، ينتظر القرار الأميركي حالياً، كيف ومتى ستتحرك الولايات المتحدة؟
انتهى المقال .
ارسال التعليق