الزيدي بعيون الانصاف

الزيدي بعيون الانصاف

الزيدي بعيون الانصاف

جعفر الونان 

 

يظهر اسم علي فالح الزيدي في المشهد العراقي بوصفه مرشحاً مختلفاً  لرئاسة الوزراء من الكتلة الاكثر عدداً-الاطار التنسيقي-، لا ينتمي إلى القوالب التقليدية التي أنهكت الدولة بقدر ما يسعى إلى كسرها. هو رجل اقتصاد قبل أن يكون رجل سياسة، ورجل حلول في زمن تتكاثر فيه الأزمات أكثر مما تتوافر الإجابات.

يؤمن الزيدي بـ" سيادة القانون" بوصفها الوصفة العلاجية لبلد سادت فيه مشاهد الخراب والفوضى والسواد في بلد أنهكته التوازنات الهشة والفرص الضائعة، يقدّم الزيدي نفسه باعتباره مشروع إدارة لا مشروع صراع. خبرته الاقتصادية لا تُختصر بالأرقام، بل تمتد إلى فهم عميق لتعقيدات الدولة العراقية، من هشاشة البنية المالية إلى اختلال أولويات الإنفاق، ومن الاعتماد المفرط على النفط إلى الحاجة الملحّة لتنويع مصادر الدخل وتعظيم واردات البلاد.

 

ما يلفت في سيرة الزيدي أيضًا هو شبكة علاقاته المتوازنة مع دول العالم والجوار. في منطقة تُدار غالباً بمنطق الحوار والطاولات، يبدو أنه يراهن على لغة المصالح المشتركة بدل الاصطفافات الحادة، وهي مقاربة قد تفتح للعراق نوافذ أوسع للتعاون والاستثمار واستعادة موقعه الطبيعي كلاعب إقليمي لا ساحة لتصفية الحسابات.

 

لكن التحدي الحقيقي لأي رئيس وزراء عراقي لا يقاس فقط بعلاقاته الخارجية، بل بقدرته على ملامسة هموم الداخل. هنا، يطرح الزيدي نفسه كصاحب مساحة واسعة للحركة، وقادر على الاقتراب من الملفات الأكثر حساسية: التعليم الذي تراجع تحت ضغط الإهمال، الصحة التي أنهكتها الأزمات، والخدمات التي تحولت إلى عنوان يومي لمعاناة العراقيين.

 

وفي هذا السياق، يبرز اهتمامه بدعم شريحة الشباب بوصفها الثروة الحقيقية للعراق. فهو يدرك أن جيلاً كاملاً يقف على حافة الإحباط بسبب البطالة وضيق الفرص، ويرى أن الاستثمار في الشباب ليس خياراً بل ضرورة وجودية. من هنا، يطرح تصورات لتمكينهم عبر برامج تدريب حديثة، ودعم المشاريع الريادية، وخلق بيئة اقتصادية تسمح لهم بالمبادرة بدل الانتظار.

 

كما يضع الاستثمار في صلب رؤيته الاقتصادية، ليس فقط كأداة لزيادة الإيرادات، بل كمدخل لإعادة بناء الثقة بين الدولة والقطاع الخاص. ويعوّل على تبسيط الإجراءات، ومحاربة البيروقراطية، وفتح الباب أمام رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، بما يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد وتوفير فرص عمل حقيقية.

 

ولا يخفي الزيدي قناعته بأن العراق بحاجة إلى الانفتاح على تجارب العالم الناجحة، لا بنقلها حرفياً، بل بتكييفها مع الواقع المحلي. فهو يرى أن دولًا كثيرة واجهت ظروفًا صعبة ونجحت في النهوض عبر إصلاحات جريئة، وأن العراق قادر على الاستفادة من تلك التجارب في مجالات التعليم، والإدارة، والاقتصاد، وبناء المؤسسات.

 

يرى مقربون منه أنه يمتلك رؤية قابلة للتطبيق لتحسين قطاع التعليم عبر تحديث المناهج وربطها بسوق العمل، والنهوض بالقطاع الصحي من خلال الاستثمار في البنية التحتية واستعادة الكفاءات المهاجرة. وفي ملف الخدمات، يعوّل على إدارة أكثر كفاءة وشفافية لموارد الدولة، بما ينعكس مباشرة على حياة المواطن.

 

أما في ملف الأمن، الذي يبقى حجر الأساس لأي استقرار، فيبدو الزيدي مدركًا أن المعالجة لا تكون أمنية فقط، بل سياسية واقتصادية أيضًا. فالأمن، في نظره، يبدأ من تقليص البطالة، وتعزيز ثقة المواطن بالدولة، وإعادة بناء المؤسسات على أساس المهنية لا المحاصصة.

 

اقتصادياً، يطرح الرجل مقاربة تقوم على تعظيم الإيرادات غير النفطية، وتشجيع الاستثمار، ومحاربة الهدر والفساد الذي استنزف موارد البلاد لعقود. وهو يدرك أن العراق لا ينقصه المال بقدر ما تنقصه الإدارة الرشيدة.

 

في المحصلة، لا يُقدَّم علي الزيدي بوصفه منقذاً  خارقاً، بل كفرصة مختلفة في زمن صعب. فرصة لرجل يعتقد أن الحلول ممكنة، وأن العراق، رغم كل ما مرّ به، لا يزال قادرًا على النهوض إذا ما توفرت الإرادة والإدارة معاً.

ارسال التعليق