العراق يكتب فصلاً جديداً في دبلوماسية العرب ولاعزاء للمطبلين

العراق يكتب فصلاً جديداً في دبلوماسية العرب ولاعزاء للمطبلين

 د. علي الخُزاعي 

 

في الأيام القليلة القادمة، تستعد بغداد لاحتضان القمة العربية حدثٌ إقليمي بالغ الأهمية، يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الجغرافيا، ويؤشر إلى مرحلة جديدة من عودة العراق إلى قلب المشهد العربي بعد سنوات من التهميش.

 

إن مجرد اختيار بغداد كمقر لانعقاد القمة يمثل اعترافًا عربيًا ضمنيًا بأن العراق قد تجاوز الكثير من العثرات، وأصبح مؤهلاً للعب دور إقليمي فاعل، لا كمجرد ضيف على الطاولة، بل كأحد مهندسي التوازنات ومبادرات التقارب بين الدول العربية.

 

لكن هذه العودة المأمولة لم ترق للبعض، فبدأت حملات التشويه الممنهجة، التي تروّج لمزاعم تتعلق بهدر المال العام وشراء “ملاعق مطلية بالذهب” أو “سيارات فاخرة” للضيوف، في محاولة لإفراغ الحدث من مضمونه الجوهري وتحويل الأنظار عن رسالته السياسية الجامعة.

 

إن هذه الشائعات لا تهدف سوى إلى إبقاء العراق في صورة البلد الهش العاجز عن تنظيم حدث دولي بكرامة واحتراف. لكنها تُغفل أن العراق اليوم يخطو نحو استعادة قراره السيادي، ويراهن على الدبلوماسية المتزنة لبناء جسور مع الأشقاء العرب، وتأكيد دوره كفاعل لا تابع.

 

إن القمة المرتقبة ليست مجرد بروتوكول رسمي، بل فرصة لإبراز العراق كأرضٍ يمكن أن يجتمع فيها المختلفون، ويتفق فيها المتخاصمون، بعيدًا عن محاور الصراع التي أنهكت الأمة. بغداد اليوم لا تطلب الاعتراف، بل تفرضه بحضورها وتاريخها وموقعها*.

 

وإننا، في هذا التوقيت الحرج، مدعوون إلى عدم الانجرار خلف حملات السخرية والتضليل، والتمسك برؤية وطنية ترى في انعقاد القمة على أرض العراق خطوة في طريق عودته إلى موقعه العربي الطبيعي**، لا مناسبة للتهكم على تفاصيل لا تمس جوهر المسألة.

 

إن العراق يستحق أن يُمنح هذه الفرصة، وأن يُنظر إليه كدولة تملك القدرة على استضافة الحدث والارتقاء بمضمونه. أما القمة، فليست مجرد اجتماع زعماء، بل عنوان لمرحلة جديدة من السيادة والدور الإقليمي العراقي الذي طال انتظاره.

ارسال التعليق