بحّة البحرين !
تعددت الروايات وتنوعت القصص التي دارت على محبي وعشّاق أسود الرافدين في أرجاء المعمورة بعد التألق اللافت للمنتخب الوطني في مشاركته الأخيرة بخليجي 21 التي احتضنتها العاصمة البحرينية المنامة ، وعاشت الجماهير الرياضية لحظات عصيبة امتزجت فيها دموع الفرح والحزن وهي تترقب تحقيق معانقة الذهب من جديد بعد فراق دام قرابة الربع قرن أبتعد فيه العراق عن كأس الخليج نتيجة لظروف مختلفة مرّت على الكرة العراقية غابت فيه عن الملتقيات الرياضية وحضرت بعدها وكأنها غريبة عن البطولة ، حتى حان موعد أثبات الجدارة في البحرين التي شهدت أرضها تفوق المنتخب العراقي على فرق مجموعته والإطاحة بالسعودية والكويت الواحد تلو الأخر والانتقال إلى الدور نصف النهائي بالعلامة الكاملة التي اكتملت بالمنتخب اليمني ليتأهب الأسود لمواجهة أهل الدار .
حكايتي بدأت مع مواجهة البحرين ، إذ قفزت فرحًا عند إحراز القائد يونس محمود هدف التقدم للعراق لأصرخ بجنون مرددًا : ( هَدَّف السفاح .. ) فشكرًا للذين استفزوه ، ولم تمضِ الفرحة طويلاً ليفسدها ( بابا ) بإحرازه هدف التعديل لكن ( أبو الشدائد .. نور صبري ) أبى إلا أن يحدث هزّة في البحرين ويعرض حبالي الصوتية إلى هزات عنيفة بعد ما صرخت معه دون شعور .. ( عراق ،، عراق ) عند كل ركلة جزاء يردها .
التهاب الحنجرة وبحّة الصوت استمرت معي منذ مباراة البحرين بالرغم من محاولات زوجتي وأفراد عائلتي باستخدام أنواع السوائل الدافئة المصحوبة ببعض العقاقير الطبية والمضادات الحيوية ، لكنها لم تجدِ نفعًا ، بل زاد الموقف تأزمًا من خلال الفارق الزمني القصير لموعد المباراة النهائية مع الإمارات ، فلم يمهلني السفاح ورفاقه طويلاً فكنت على موعد معهم ، وهذه المرّة الأمر مختلف بعض الشيء إذ تأخر منتخبنا بهدف في اللقاء الختامي لأول مرة لهم في مباريات البطولة ، وحبست كتيبة حكيم شاكر الأنفاس حتى الدقائق الأخيرة من المباراة التي شهدت تسجيل السفاح هدف التعادل ومن ثم إضاعته لفرصة لا تصدق بعد دقائق من الهدف ، كاد فيها أن ينهي المباراة إلا أن الحظ عبس بوجهه .
هستريا حب الوطن أفقدتني توازني ودعتني إلى إطلاق أعلى درجات الصوت من الناصرية إلى المنامة لعلي أصل به إلى الملعب الوطني البحريني ، المكتظ بالجماهير الإماراتية والبحرينية المؤازرة للأبيض الإماراتي وغطت أرجاء الملعب أعلام دول مجلس التعاون الخليجي ، فيما حُرمت الجماهير العراقية من متابعة المباراة إلا أعدادًا قليلة كانت متواجدة هناك ، كما حُرمت أنا من متعة الحديث حول المباراة بعد نهايتها ومبادلة زملائي أطراف الحديث حول أحداث اللقاء الصعب وما قدمه أسود الرافدين ، واكتفيت بالإشارة لاستمرار أزمتي مع الأوتار الصوتية ، لكن الجميع فهموا ما ردت قوله ، لأن الكل متفق على أن منتخبنا بحلته الجديدة أستحق الثناء والتقدير وساد التفاؤل على وجوه محبيه نتيجة المستوى المميز في البطولة ، على أمل أن يكون الموعد مع الكأس في خليجي البصرة وحينها لن أصيب بأي بحّة ،، مع أمنياتي بأن يكتب الله لي ولكم دوام الصحة ..؟؟!
ارسال التعليق