حينما ينتصر الضمير على الطائفية: التيار الوطني الشيعي وموقفه الشريف من العدوان الصهيوني على إيران

حينما ينتصر الضمير على الطائفية: التيار الوطني الشيعي وموقفه الشريف من العدوان الصهيوني على إيران

 

 

في زمن الانقسامات الحادة والتخندق الطائفي، تبرز مواقف شريفة تعيد التوازن الأخلاقي للأمة، وتعيد تعريف المواقف السياسية على أساس المبادئ لا المصالح الضيقة. ومن هذه المواقف، ما قامت به جماهير التيار الوطني الشيعي في العراق من مظاهرات مليونية تندد بالعدوان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رافعة راية التضامن مع من يقاوم الاحتلال ويدافع عن قضايا الإسلام الكبرى.

 

هذه المظاهرات لم تكن وليدة توجيه سياسي، بل جاءت استجابة لنبض عقائدي وشعبي، يرفض أن يقف متفرجاً عندما تتعرض دولة تقف في وجه الكيان الصهيوني للعدوان.

 

 

بين الغياب والتخاذل… أين التيارات الأخرى؟

 

 

اللافت في هذا الحدث أن العديد من التيارات الأخرى، التي ترفع شعارات المقاومة أو تدّعي الدفاع عن قضايا الأمة، غابت عن المشهد أو اكتفت بالصمت. وهنا يُطرح السؤال: لماذا هذا الغياب؟

هل الخلاف مع إيران مبرر لتجاهل استهدافها من قبل العدو الصهيوني؟

أليس من المفترض أن يكون ميزان الموقف مبنياً على المبادئ لا الانتماءات الطائفية أو السياسية؟

 

 

إيران ليست معصومة… لكنها تقاوم

 

 

نعم، إيران كدولة لها سياساتها الخاصة، ولها ما يُؤخذ عليها مثل أي دولة أخرى. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أنها تقف بوضوح ضد المشروع الصهيوني، وتدعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وترفض الخضوع لمنظومة التطبيع التي باتت تُغرق كثيراً من الأنظمة العربية.

 

التضامن معها اليوم لا يعني تأييداً مطلقاً، بل هو وقوف مع المبدأ ضد العدوان، وتعبير عن وفاء للقضية الفلسطينية التي باتت للأسف تُستغل كشعار لا أكثر.

 

 

التيار الوطني الشيعي… صوت العقيدة لا الطائفة

 

 

ما ميّز موقف التيار الوطني الشيعي هو أنه لم يتحرك وفق خطاب طائفي أو مذهبي، بل من منطلق الولاء للقضية الإسلامية الكبرى، التي تتجاوز الحدود والانتماءات. لقد أثبتت هذه الجماهير أن الانتماء الحقيقي هو لمن يحمل همّ الأمة، لا لمن يحمل جوازاً بلون معين.

 

 

رسالة إلى التيارات الأخرى: لا تنتظروا حتى يصل الخطر إليكم

 

 

العدوان الصهيوني لا يستهدف إيران وحدها، بل يستهدف كل من يرفض التطبيع والخضوع، وكل من يدعم القضية الفلسطينية. والسكوت اليوم لن يمنع النار من أن تصل غداً إلى أبوابكم.

فهل يكون في هذا الموقف درسٌ وعِظة؟ وهل نرى توحداً في الموقف، كما توحدت جماهير العراق في نصرة من يقف في خندق المقاومة؟

 

 

في الختام…

 

 

هذه التظاهرات ليست فقط رسالة دعم لإيران، بل رسالة إدانة للصمت، وتنبيه للأمة أن القضايا لا تُربح بالشعارات، بل بالمواقف الصادقة.

إنه وقت إعادة ترتيب الأولويات، ووضع القضية الفلسطينية، ومحاربة الصهيونية، في مقدمة هموم الأمة.

فهنيئاً لكل من انتصر لمبادئه، وأدان العدوان، ووقف مع من يُقاتل بالنيابة عنّا

 

ارسال التعليق