عندما يتحايل اللا ديني على الدين !

عندما يتحايل اللا ديني على الدين !

أحمد رضا المؤمن 

 

لخبرتي الطويلة مع أساليب العلمانيين واللا دينيين والحداثويين في أساليبهم بالتحايل على الدين والمتدينين خصوصاً عندما تميل الكفة بشكل من الأشكال للمجتمع المتدين فأني أود اليوم أن أستعرض أحد أساليب هؤلاء المنافقين خصوصاً بعد إساءتهم للقضية الحسينية عبر ما أسموه نفاقاً (مهرجان الأنشودة الحسينية الأول) !

 

العلماني اللا ديني خصوصاً في العراق سواء كان ملحد شيوعي أو لا ديني وحداثوي فإنه عندما يجد نفسه محاصر بين أغلبية عددية من المجتمع المتدين في العراق ويحصل نقاش فيه جنبة عقائدية فإنه يبدأ بإظهار (إحترامه) للدين ورموزه ولكنه لن يعترف أبداً بـ(إيمانه) بـ(قدسية) هذه الرموز وما تمثله وما جائت به من قيم وتعاليم وعقائد سماوية غيبية .

 

فإذا سألته عن القرآن الكريم فإنه يمتدحه عموماً ويمتدح لغته العربية ، ولكنه لا يتعمق بالمدح لأن هذا الكتاب فيه آيات كثيرة تتحدث عن عالم الغيب والشهادة وهو ما لا يعتقد به بل يعتبره كتاب مكتوب بيد بشرية وليس من وحي .

 

وعندما يتحدث هذا اللا ديني عن الإمام علي عليه السلام مثلاً فإنه يمتدح زهده وعدله وإنصافه للفقراء ثم يربط ذلك كله بالذهب الذي يزين مرقده الشريف ويردد بأن الإمام علي نفسه لو كان موجوداً لما رضي بكل هذا الذهب على قبته والمجوهرات في مرقده ولقام بتوزيعها على الناس الفقراء !

 

وعندما تسأله عن الإمام الحسين عليه السلام فإنه يمتدحه ويشيد بتضحياته ولكن بصفته ثائراً مناضلاً وليس بصفته إمام معصوم مفترض الطاعة .

 

وعندما يجري الحديث عن الحجاب ووجوبه شرعاً على المرأة فإنه يفسر الحجاب بأنه موروث إجتماعي تراثي تلتزم به النساء وليس إستجابة لحرمة شرعية تتفق مع الفطرة السليمة .

 

وعندما يجري الحديث عن أطوار وألحان العزاء والحزن في المجالس الحسينية فإنه يحاول جل جهده أن يربط أداء هذه القصائد والمجالس الحسينية بألحان وأطوار أهل الفسق والفساد والإنحراف الفكري والاجتماعي والسلوكي وتصل بهم الجرأة أحياناً إلى أداء بعض القصائد بطرق أهل الطرب والغناء المحرمة . كما حصل بالأمس القريب في ما يسمى بمهرجان الأنشودة الحسينية سيء الصيت الذي قامت به وزارة الثقافة العراقية .

 

هؤلاء المنافقين الذين قاموا بهذا المهرجان والكثير ممن حضروه لو كانوا يحترمون الإمام الحسين عليه السلام ويقدسون فعلاً مواقفه وتضحياته في سبيل الحق والإسلام والإنسانية لما خالفوا كل ما يمثله الإمام من قيم وعقيدة أصيلة ونقية ، فعن أي حسين يتحدثون ويقيمون المهرجانات الغنائية هذه وتحضرها النساء السافرات وسط أجواء الطرب !! خصوصاً وأن ذلك كله أقيم في بلد يتشرف بمرقد الإمام الحسين عليه السلام وأبوه وأخوه وأحفاده . 

 

إن محاولة هؤلاء إفراغ القضية الحسينية من جوهرها ورسالتها الثورية الإصلاحية عبر هذه الأساليب النفاقية الخبيثة التي تهدف إلى تشويه القضية الحسينية وأدواتها في إيصال رسالتها عبر مجالس العزاء والقصائد الحزينة والغاضبة والإصلاحية لن تفلح هذه المحاولات أبداً بل سترتد عليهم خيبة وحسرة إن شاء الله كما تعلمنا من التأريخ .

 

ولا بد من التنبيه أيضاً بأن هذه المحاولات تصنف في خانة الإساءات للإمام الحسين عليه السلام وثورته وبالتالي يجب محاسبة المسيئين وأن لا يمر الأمر مرور الكرام .

ارسال التعليق