معركة الوعي والسيادة لماذا يخشى الغرب تحرر الشعوب العربية
بقلم الباحث محمد الركابي سياسي مستقل
لطالما بدا جليًا أن الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الغربية بما في ذلك الكيان الصهيوني يتعاملون مع شعوب المنطقة بمعايير مزدوجة فالدعم اللامحدود الذي يحظى به الخليج العربي ليس مرده إلى احترام خاص أو تقدير لشعوبه بل لأنه في منظورهم يشكل منطقة استهلاك صافية حيث يغلب على المواطن الخليجي الاهتمام بالرفاه الشخصي بعيدًا عن تطلعات التغيير السياسي أو الطموحات الثقافية والعلمية كما هو الحال في بقية الشعوب العربية في المقابل تحارب الشعوب العربية الأخرى لأنها تحمل مشاريع نهضة حقيقية وتقمع لأنها تسعى للحرية وتسعى إلى استرداد دورها الحضاري وتنتج نخبًا فكرية وسياسية واعدة ولأجل كبح هذا الوعي تفرض عليها أنظمة سلطوية عميلة تعمل على خنق كل محاولة للنهوض باسم الاستقرار أو الأمن
لقد كان العراق نموذجًا صارخًا لهذه السياسة فعندما حاولت نخبه السياسية بعد التغيير عام ٢٠٠٣ تأسيس نظام ديمقراطي يتطلع للكرامة والحرية تدخلت تلك القوى بكل ثقلها سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا حاصرت العراق ماليًا وتحكمت بسعر صرف الدولار وعرقلت ملف الكهرباء وسهلت دخول الإرهاب المتمثل بداعش لإشغال البلد بحرب دموية أنهكت مقدراته وأعاقت إعادة الإعمار لم تتوقف محاولاتهم هنا بل شجعوا الفساد ودفعوا بوكلاء لهم إلى داخل مؤسسات الدولة حتى أصبح عرقلة أي مشروع وطني للإصلاح هو القاعدة لا الاستثناء فمشروع البنى التحتية الذي قدمه السيد نوري المالكي ومبادرة النفط مقابل الإعمار التي طرحها السيد عادل عبد المهدي كلاهما واجها حملات ممنهجة لإسقاطهما واليوم يتكرر المشهد مع حكومة السيد محمد شياع السوداني التي تسعى بجهد إلى إعادة بناء الدولة إن معركة الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم ليست معركة تخصها وحدها بل هي معركة كل الشعوب الحرة التي تتوق إلى التخلص من الاحتلال غير المباشر وفرض الهيمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية وإن انتصار إيران في صراعها مع المشروع الأمريكي الصهيوني سيسهم في تحرير الإرادة العربية ويعيد التوازن إلى المنطقة
ومن هنا أدعو كل أحرار الأمة وكل من يؤمن بالكرامة والسيادة والعدل إلى الوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في معركتها لأنها تمثل اليوم جبهة متقدمة للدفاع عن شرف الأمة وحقها في تقرير مصيرها
ارسال التعليق