مهزلة الدهر: عندما يُتوج الجزار صانع سلام ويُلقب المدافع إرهابياً

مهزلة الدهر: عندما يُتوج الجزار  صانع سلام ويُلقب المدافع إرهابياً

د، عدنان الشريفي

——————

في مشهد يجسد انهيار الضمير العالمي وانتكاسة القيم، تُعلن حكومة عراقية وصف مقاومٍ دافع عن سيادة أرضه وكرامة شعبه بـ"الإرهابي"، بينما يتربع في البيت الأبيض من أعطى الضوء الأخضر لأبشع إبادة عرفها القرن الحادي والعشرين كـ"رجل سلام". ويرشح من قبل الحكومة العراقية لجائزة نوبل للسلام إنها مهزلة التاريخ التي تكشف كم أصبحت أوصاف "الإرهاب" و"السلام" سلعة في سوق النفوذ، تُمنح وتُسحب وفقاً لأجندات المحتلين وليس وفقاً لموازين العدل. وتعطى وفقا لطموحات الحكم والانبطاح والمذلة والتبعية 

ها هو ترامب، الذي زود الكيان المحتل بأحدث الأسلحة، وحماه بفيتو أمريكي في مجلس الأمن عشرات المرات، وبارك حصار غزة حتى تحولت إلى أكبر معسكر إبادة، حيث قُتل أكثر من مائة ألف فلسطيني، غالبيتهم أطفال تحت الأنقاض، وأُجبر الشعب على أكل الأعشاب والطين في مجاعة مدبرة. هذا هو "رجل السلام" في قاموس القوى العظمى! وقاموس الحكومة العراقية ، بينما يُلصق وصف "الإرهاب" بحزب الله والحوثيين ، لأنهم تجرأوا ودافعوا  عن تراب وطنهم ضد قوات احتلال صهيونبة وساندو اخوانهم الفلسطينين ، المظلومين اللذين ذاقوا كل ألوان الظلم.

والأمر لا يتوقف عند المهزلة الأخلاقية فحسب، بل يمثل خرقاً صارخاً للقانون العراقي رقم (1) لسنة 2022 الخاص بتجريم التطبيع، حيث تعاقب المادة السابعة بالإعدام أو السجن المؤبد كل من روج لأفكار أو سلوكيات صهيونية. وان وصف فصائل المقاومة بالإرهاب هو بالضبط الرواية الصهيونية التي تسعى لتصوير الدفاع المشروع عن الأرض كعمل إجرامي. إنه تطبيع مقنع مع رواية المحتل، وانبطاح مذل يتنكر لولاية علي بن أبي طالب ودين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث يقول تعالى: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم".

إننا أمام معيارين: معيار للجلادين الذين يقتلون الأطفال ويدمرون المستشفيات ويكرسون الاحتلال، فيُمنحون أوسمة السلام. ومعيار للمقاومين الذين يرفعون حجراً دفاعاً عن حق مسلوب، فيُلصق بهم وصف الإرهاب. ندعو الادعاء العام إلى تحريك الشكوى ضد كل من يساهم في هذا التصنيف المخزي، الذي لا يجرّم المقاومين فحسب، بل يشرعن جرائم المحتل ويلطخ دماء الشهداء.

 

فليحتفظوا بأوسمتهم المزيفة، فشعوبنا تعرف أن من يدافع عن تراب الوطن شهيد، وأن من يساند المحتل شريك في الجريمة. والتاريخ سيسجل أن "رجال السلام" الحقيقيين هم من وقفوا ضد الآلة العسكرية الغاشمة، لا من زودوها بالصواريخ وأعطوها الضوء الأخضر لسفك الدماء. إنها معركة الحق ضد الباطل، وسينتصر الحق وإن طال الزمان.

ارسال التعليق