نباح قنوات الفتن وصمتهم المخزي عن تدخلات أمريكا وإسرائيل وتركيا والأردن والخليج

نباح قنوات الفتن وصمتهم المخزي عن تدخلات أمريكا وإسرائيل وتركيا والأردن والخليج

بقلم: ميثم أبو يحيى الأسدي

 

حينما يصمت الإعلام وشخصيات لها نفوذ عن تدخلات أمريكا وإسرائيل وتركيا والأردن الخليج في شؤون العراق،

وحين يتجاهلون العبث السافر بسيادة الدولة وتفاصيلها الدقيقة — حتى قوانين الأحوال الشخصية —

نراهم في اللحظة نفسها يفتحون نباحهم المنظّم على كل صوت وطني شيعي،

بنفس الأيادي التي جاءت بصدام والزرقاوي والبغدادي،

وتدفع اليوم نحو حلّ الحشد والفصائل،

وصناعة جولاني للعراق كما صُنِع لسوريا،

لإعادة العراق إلى زمن الخراب والانكسار.

 

العراق بين ذئاب الخارج وخونة الداخل… ولن نركع

 

منذ نصف قرن والمنطقة تُدار كما تُدار قطعان الماشية في مزارع الإمبراطوريات:

أمريكا تأمر،

إسرائيل ترسم خطوط المشروع،

وحكام الخليج وتركيا والأردن يركضون كالعبيد ينفذون بلا إرادة ولا حياء.

 

لم يكتفوا بالتآمر،

ولا بالتدخلات الناعمة،

بل توغلوا داخل أدق تفاصيل دولنا،

حتى صاروا يضعون أيديهم في قلب بيت كل مواطن:

من شكل الحكومة،

إلى سياسات الدولة،

وحتى قوانين الأسرة التي لا يحقّ لأحد غير العراقيين الاقتراب منها.

 

ومع كل هذا الانتهاك الوقح للسيادة،

تخرس أفواه “الوطنيين”،

وتسكت قنوات الفتنة،

ويصمت أصحاب الشعارات الذين لا يظهرون إلا عندما يُطلب منهم النباح.

 

لكن عندما يتكلم الشيعي الوطني… تبدأ الجوقة الصهيونية-الخليجية بالعواء

 

ما إن يتكلم زعيم شيعي بكلمة — أي كلمة —

أو يصدر موقف من الحشد أو الفصائل،

حتى تتحول القنوات الخليجية والعربية والغربية والمحلية إلى غرفة عمليات واحدة:

نعيق، هستيريا، مطالبات بإلغاء الحشد،

مطاردة الفصائل،

تشويه المقاومة،

ورفع شعار “السيادة” فقط عندما يكون الهدف ضرب العراق لا حمايته.

 

ولنكن واضحين:

حلّ الحشد مشروع إسرائيلي أولًا،

قبل أن يكون أمريكيًا أو خليجيًا.

لأنهم يعرفون أن سقوط هذا الجدار

يفتح الطريق لجولاني جديد،

نسخة مطوّرة من صدام الرجيم،

يكمل ما بدأه حين دمّر الدولة وجوّع الشعب

وسلّم العراق للمحتل بلا طلقة واحدة.

 

صانعو الطغيان وصانعو الإرهاب… هم نفسهم

 

المثير للسخرية — وللغضب —

أن الدول التي جاءت بصدام،

هي نفسها التي جاءت بالزرقاوي،

وهي نفسها التي صنعت البغدادي،

وهي نفسها التي لا تزال — إلى يومنا هذا —

تولد الإرهاب وتعيد تشكيله وفق الطلب،

وتطلقه في العراق عندما تحتاج ورقة ابتزاز.

 

من قبل صدام إلى بعد داعش…

نفس اللاعبين،

نفس الأدوات،

نفس الخطة:

خرابٌ مستمر يريدون للعراق أن يظل يعيش فيه إلى الأبد.

 

لكن العراق تغيّر… والرجال الذين ظهروا غيّروا المعادلة

 

لم يعد العراق ساحة مفتوحة كما يريدون،

فقد ظهر ما لم يحسبوا له حسابًا:

الحشد الشعبي،

الفصائل المجاهدة،

الجيش العراقي،

القوة التي كسرت أسنان أمريكا سياسيًا،

وأربكت المشروع الخليجي،

وجعلت إسرائيل تحسب ألف حساب قبل أي مغامرة.

 

هذه القوى — مع المرجعية العليا —

لم توقف داعش فقط،

بل أوقفت التدخلات،

وتصدّت للجواسيس،

وأفشلت عشرات المخططات التي كانت تُدار من واشنطن وتل أبيب والرياض وأنقرة وعمان.

 

أبواق الداخل… صدى للمحتل لا للوطن

 

ولهذا تجتمع اليوم كل الأبواق — من أصغر إعلامي إلى أكبر سياسي —

للنواح على “سيادة العراق”،

التي لم يتذكروها عندما:

 

– كان الأمريكي يتجول في الوزارات كأنه في بيته.

– كانت الإمارات تشتري الذمم كما تشتري العقارات.

– كانت مئات السيارات المحمّلة بالإرهابيين تدخل عبر الحدود الأردنية والخليجية.

– كانت الأموال الخليجية تُضخ لتدمير المدن وشراء العملاء.

 

لكنهم جميعًا يصرخون فقط عندما يقول العراق “لا”.

عندما يرفع رأسه.

عندما تتقدم المرجعية،

وتتحرك الفصائل،

ويقف الحشد سدًا لا يُخترق.

 

والخلاصة التي لا تعرف التجميل:

 

لن يمرّ مشروعهم.

لن يعود العراق مزرعة لأي دولة.

لن يُسلَّم لجولاني جديد.

لن يتكرر عهد صدام.

ولن تنجح أبواقهم،

ومهما علا صراخها،

في قلب الحقيقة أو خداع الشعب.

 

فالعراق اليوم — رغم كل الأعداء في الخارج،

ورغم كل الخونة في الداخل —

واقف… ثابت…

لا ينحني إلا لله،

ولا يستمد شرعيته إلا من المرجعية،

ولا يحتمي إلا برجاله

من الحشد والفصائل والجيش،

الذين كتبوا بدمائهم قبل كلماتهم

أن العراق سيبقى،

وأن كل مشروع عدواني

سيدفن تحت أقدام الرجال.

ارسال التعليق