هل سيؤدي تقديم موعد الانتخابات الحالية الى إبطال نتائجها
*د. عدنان الشريفي*
————————-
أثار مقال سعادة الدكتور رئيس مجلس القضاء الأعلى جدلاً دستورياً واسعاً بخصوص توقيت إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، المستند إلى نص المادة (56/ثانياً) من الدستور العراقي لعام 2005 التي نصت صراحة على إلزامية إجراء الانتخابات "قبل 45 يوماً من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة". وبالرغم من أن تطبيق الحسابات الحرفية لهذه المدة يشير إلى موعد في 24/11/2025، ومع ذلك فقد حُدِّد موعد الانتخابات في 11/11/2025، مما يطرح التساؤل الجوهري حول: هل يمثل هذا التقديم الزمني مخالفة للنص الدستوري تستوجب إعلان البطلان المطلق لنتائج العملية الانتخابية برمتها؟
إن التدقيق المنهجي في فلسفة النص الدستوري يكشف أن المادة (56/ثانياً) لم تهدف إلى تحديد موعد إلزامي جامد للانتخابات، بل كان غرضها الأساسي هو وضع الحد الأقصى أو المهلة القصوى لآخر يوم دستوري يمكن فيه إجراؤها. إنها تضع سقفاً زمنياً ينبغي عدم تجاوزه ضماناً لعدم الوقوع في الفراغ الدستوري. بناءً على هذا التفسير، فإن تحديد موعد سابق لهذا التوقيت الأقصى المتمثل في الـ 45 يوماً، يمثل في جوهره امتثالاً فعلياً للشرط الزمني القاضي بالإجراء "قبل" المدة المحددة، وهو بذلك يتفق تماماً مع الغاية الدستورية ولا يُعد خرقاً دستوريا.
وحتى في حال افتراض وجود مخالفة، فإن هذا التوقيت يندرج تحت طائفة المهل الدستورية التنظيمية أو الإجرائية. يجب التمييز بينها وبين المدد الدستورية الآمرة مثل الحد الأقصى لعمر مجلس النواب (أربع سنوات) التي يترتب على تجاوزها بطلان وجود المؤسسة ذاته. فالتقديم الزمني الطفيف لا يمس الجوهر الدستوري للعملية الانتخابية، إذ أن المصلحة العليا في استمرار العملية السياسية وتجنب الانسداد تفوق الالتزام الحرفي بتوقيت إجرائي مرن.
يُتوقع أن توازن المحكمة الاتحادية العليا، بصفتها حامية الدستور، بين تطبيق النص وحماية النظام الديمقراطي واستقرار الدولة. ستكون أولويتها هي تجنب الفراغ الدستوري. بالتالي، ستمتنع المحكمة عن إبطال نتائج الانتخابات بعد إجرائها إذا كانت المخالفة قاصرة على الجانب الإجرائي، وذلك ترسيخاً لشرعية ونتائج العملية الديمقراطية.
ارسال التعليق