بأمر من السوداني.. إحالة المتسببين بوفاة طلاب الكلية في ذي قار إلى القضاء العسكري

بأمر من السوداني.. إحالة المتسببين بوفاة طلاب الكلية في ذي قار إلى القضاء العسكري

منذ نحو شهر، ولا تزال قضية وفاة الطالبين في الكلية العسكرية في ذي قار، جراء تعرضهم إلى تدريب قاس تحت أشعة الشمس، تكشف شيئا فشيئا، فبعد إقرار لجنة الأمن والدفاع، رسميا، بتورط الفريق ناصر الغنام، في هذه القضية، صادق رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، اليوم السبت، على إحالة المتسببين بحادثة وفاة طلبة الكلية العسكرية الرابعة إلى المحاكم العسكرية.

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، في بيان إنه “في إطار متابعة توجيهات رئيس مجلس، الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، لمجريات التحقيق في قضية وفاة عدد من طلّاب الكلّية العسكرية الرابعة في الناصرية، فقد أتمّ المجلس التحقيقي المشكّل لمتابعة الحادثة أعماله، ورفع التوصيات إلى رئيس مجلس الوزراء”.

وأضاف، أن “رئيس مجلس الوزراء صادق، في يوم 19 حزيران الجاري، على التوصيات التي تضمّنت إحالة كبار الضبّاط في الأكاديمية العسكرية، والكلية العسكرية الرابعة، وعدد آخر من المتسببين بالحادث إلى المحاكم العسكرية، على وفق المواد القانونية الكفيلة بإيقاع العقوبات الصارمة بحق المُذنبين، ومن يثبت تقصيرهم، وتمّ توجيه وزارة الدفاع بتنفيذ توجيه السوداني بذلك، بموجب الكتاب المرسل بتاريخ اليوم السبت الموافق 21-حزيران-2025”.

وكان عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، علي البنداوي، كشف في 27 آيار مايو الماضي، عن احتجاز عشرة ضباط على ذمة التحقيق في القضية، مؤكدا وجود نقص في تهيئة المستلزمات الأساسية المطلوبة للتدريب العسكري.

وأكد عضو لجنة الامن والدفاع النيابية، أسكندر وتوت، في 25 أيار مايو الماضي، أن المتورط الرئيسي بحادثة وفاة طلبة الكلية العسكرية الرابعة في محافظة ذي قار، هو الفريق الركن ناصر الغنام، بسبب أن الأخير أعطى أوامر عسكرية بإبقاء الطلبة تحت أشعة الشمس أكثر من الوقت المحدد، ورفض طلب آمر الكلية بسحبهم”.

وبحسب تقارير طبية،، فإن “حالة الطلاب في الكلية العسكرية الرابعة في محافظة ذي قار، البالغ عددهم 75 طالبا، بعد نقلهم للمستشفى تبين بوضوح انخفاض ضغط الدم، والتقيؤ وفقدان الوعي، وصعوبة التنفس”.

وكشفت التحقيقات الأولية، بحادثة وفاة وإصابة طلاب الكلية العسكرية الرابعة بوعكة صحية، أنهم تعرضوا إلى أشعة الشمس المباشرة لعدة ساعات، مع نفاد مياه الشرب لديهم.

وتعالت الأصوات داخل البرلمان، وخارجه، متهمة الفريق ناصر الغنام بـ”الفشل الإداري والإهمال الجسيم” في إدارة الأكاديمية، حيث غابت أبسط معايير السلامة خلال تدريب الطلبة، ما يُعد انتهاكا صارخا للضوابط العسكرية والإنسانية، حتى أن لجنة الأمن والدفاع البرلمانية طالبت بمراجعة آلية التدريب في الكليات العسكرية، لضمان سلامة المتدربين ومنع تكرار هذه الكوارث.

ووفق مراقبين، فإن حادثة وفاة الطالبَين ليست مجرد خطأ فردي، بل مؤشر خطير على خلل مؤسسي يتطلب إصلاحا جذريا في منظومة التدريب العسكري بالعراق، فلا يكفي إعفاء المسؤولين، بل لا بد من تغيير الثقافة الإدارية التي ما زالت تعتمد على القسوة والانضباط “الأعمى”، دون مراعاة لكرامة الإنسان وسلامته.

وقرر رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، في 24 آيار مايو الجاري، تعيين الفريق البحري الركن، أحمد عمران الجنابي، رئيسا للأكاديمية العسكرية خلفا للفريق الركن، ناصر الغنام الذي أقيل من منصبه.

وتسلم الجنابي خلال مسيرته العديد من المناصب في وزارة الدفاع، حيث تولى سابقا مهام عميد كلية الدفاع الوطني في جامعة الدفاع للدراسات العسكرية، وأسند إليه لاحقا مهام رئيس أكاديمية الخليج العربي في البصرة.

وكان نحو 80 طالبا من الدورة 89 قد تعرضوا، منتصف الشهر الماضي، لحالات إغماء وإرهاق شديد نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، والجهد البدني، ما أدى إلى وفاة طالبين، فيما نُقل المصابون إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينهم حالات حرجة.

وقرر رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، على اثر ذلك، إعفاء رئيس الأكاديمية العسكرية الفريق الركن ناصر الغنام، ومعاونه، وعميد الكلية العسكرية الرابعة، وآمر الفوج المسؤول، بالإضافة إلى سحب أيديهم من العمل فورا.

 كما وجه السوداني بتشكيل مجلس تحقيقي عاجل لمحاسبة المقصرين، وكشف ملابسات الحادثة بشكل دقيق.

وقد أثارت الحادثة موجة من الاستياء في الأوساط الشعبية والرسمية، وسط مطالبات بضمان سلامة الطلاب، وتوفير ظروف تدريبية وإنسانية ملائمة في المؤسسات العسكرية، إذ دعا النائب عادل الركابي، رئيس الوزراء إلى محاسبة المقصرين، وقال في تدوينة له على “أكس”، “ندعو دولة رئيس الوزراء إلى إجراء تحقيق ومحاسبة المقصرين في حادثة وفاة اثنين وإصابة آخرين من طلبة الكلية العسكرية في ذي قار”، مؤكدا أن “ما سمعناه من تعامل وأساليب بحق الطلبة يخرج عن سياقات التأهيل والتدريب ليصل إلى مستوى التعسف والإهمال غير المبرر والاستخفاف بحياة طلبة الكلية”.

وتعد هذه الحادثة هي الأولى من نوعها تسجل في الكلية العسكرية، الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة بشأن نوع التدريبات التي يتلقاها الطلاب والغذاء، ومدى مناسبة الأجواء المحيطة بهم أثناء التدريب.

ارسال التعليق