حراك برلماني مكثف لحسم ملف رئاسة الجمهورية والإسراع بتشكيل الحكومة
أفرز الحراك السياسي المكثف عن بلورة إجماع وطني واسع تقوده رئاسة مجلس النواب والقوى السياسية الفاعلة، يهدف إلى كسر جمود المشهد السياسي والمضي قدماً في استكمال الاستحقاقات الدستورية المؤجلة.
ودعا رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، السيد عمار الحكيم، إلى حسم ملفي رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة في أقرب وقت، في حين أجمعت القيادات البرلمانية والكتل النيابية على أن المصلحة الوطنية العليا والظروف الإقليمية الراهنة لم تعد تسمح بمزيد من المماطلة، وسط تأكيدات على أن الأسبوع الجاري سيكون حاسماً لتحديد مسار العملية السياسية.
رئاسة البرلمان: تشديد على إنجاز الاستحقاق الدستوري
وأكد رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، أن المسؤولية الوطنية تفرض المضي في انتخاب رئيس الجمهورية دون تأخير إضافي.
وقال الحلبوسي في تدوينة له على منصة (إكس): "إن تأخير انتخاب رئيس الجمهورية لم يعد مقبولاً؛ لما له من تأثير مباشر على استقرار الدولة وانتظام عمل مؤسساتها، في وقت يتطلع فيه العراقيون إلى حسم هذا الاستحقاق الدستوري"، مشيراً إلى أن "مجلس النواب سيتحمل مسؤوليته الدستورية ويمضي نحو إنجاز هذا الاستحقاق".
وأضاف "لقد أعطي الوقت الكافي للوصول إلى توافق واختيار شخصية مناسبة، إلا أن استمرار التأخير تجاوز حدوده المقبولة، وعليه فإن مجلس النواب سيتحمّل مسؤوليته الدستورية ويمضي نحو إنجاز هذا الاستحقاق".
وشدد بالقول: "نحن أمام مسؤولية وطنية واضحة: إنهاء هذا الاستحقاق وفق الدستور، واختيار شخصية تمثل الجميع، وتكون على قدر ثقة العراقيين، وتعيد الاستقرار إلى عمل مؤسسات الدولة".
من جانبه، كشف النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان الدليمي، عن خطوات عملية مرتقبة، موضحاً أن "رئاسة المجلس ستعقد اجتماعاً مهماً خلال الأسبوع الجاري مع رؤساء الكتل السياسية، لبحث هذا الملف والتوصل إلى توافق بشأن تحديد موعد لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية".
وأشار فيحان، في بيان إلى أن "الظروف الحرجة التي تشهدها المنطقة عمومًا، والعراق على وجه الخصوص، تفرض على القوى السياسية التي تمثل مكونات المجتمع العراقي أن تتحمل مسؤولياتها في دعم خطوة رئاسة وأعضاء مجلس النواب وجعل مصلحة البلد فوق كل اعتبار آخر والإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري"، مؤكداً أن "التحديات الراهنة تقتضي وجود حكومة كاملة الصلاحيات، تكون قادرة على تلبية تطلعات الشعب العراقي في الأمن والاستقرار والتنمية، فيما شدد على أن أي تأخير في هذا الموضوع من شأنه أن ينعكس سلبًا على أداء مؤسسات الدولة".
مواقف نيابية داعمة لإكمال الاستحقاقات الدستورية
وفي إطار هذا الإجماع، أكد ائتلاف الإعمار والتنمية في بيان، على ضرورة قيام القوى السياسية الوطنية بتحمل مسؤولياتها أمام الشعب والدستور، بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن؛ وفاءً لدماء الشهداء وصوناً للوطن وحفظاً لحقوق أبنائه.
وشددت عضو الائتلاف النائبة عالية نصيف في تدوينة على منصة (إكس) على أن "تعطيل تشكيل الحكومة ليس سياسة، وإنما تعطيل لمصالح الشعب، ومن يساوم على الوقت يساوم على معاناة الناس، والتاريخ لن يرحم المتلاعبين بمصير العراق".
ووصفت مقررة البرلمان إيفان جابرو تعطيل الجلسة بأنه "إخلال بميزان العدالة والمماطلة لا تبني دولة"،
بدوره، أعرب النائب محمد مهاوي الشويلي، في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع)، عن تأييده لمساعي رئاسة البرلمان، قائلاً: "نؤيد وندعم ما يقوم به رئيس مجلس النواب من مساعٍ دستورية مسؤولة، إذ إن التأخير في انتخاب رئيس الجمهورية لم يعد مقبولاً، ولم يعد من الجائز تعطيل هذا الاستحقاق الوطني المهم"، لافتاً إلى أن "المساعي لانعقاد جلسة مجلس النواب يوم الإثنين المقبل تمثل خطوة مهمة باتجاه أن يأخذ المجلس دوره الحقيقي".
من جانبه، لفت النائب أبو تراب التميمي في تدوينة له على منصة (إكس) إلى وجود رغبة نيابية واسعة، قائلاً: "خلال هذا الأسبوع هناك جلسة لمجلس النواب يُفترض أن يتضمن جدول أعمالها انتخاب رئيس للجمهورية وهناك أكثر من 200 نائب يطالبون بعقد الجلسة لإتمام هذا الاستحقاق الدستوري".
وأضاف التميمي أن "معالم رئاسة الحكومة باتت واضحة للجميع: إما أن تذهب لمرشح الإطار التنسيقي باعتباره الكتلة الأكبر أو لمرشح كتلة الإعمار والتنمية باعتبارها الكتلة الأكبر وفقاً للتفسيرات الأخيرة للقضاء والمحكمة الاتحادية".
وفي سياق الموقف الجماعي، أعلنت الكتلة التركمانية حضورها الجلسة، حيث قال رئيسها أرشد الصالحي في بيان: "بالنظر إلى حراجة الموقف في البلاد وتداعيات الحرب، وبناءً على طلب رئاسة مجلس النواب، حضرنا إلى بغداد لعقد لقاءات مع رؤساء الكتل اليوم وغداً؛ بهدف الإقرار بعقد جلسة مجلس النواب لمعالجة الانسداد السياسي"، مؤكداً، "انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية، نؤكد في الكتلة التركمانية أننا لن نقاطع جلسة مجلس النواب في بغداد؛ حرصاً على المصلحة العامة والمضي نحو الحلول".
ارسال التعليق