شعيرة المشاعل في النجف الأشرف.. ذاكرة النار التي تروي قصة الطف

شعيرة المشاعل في النجف الأشرف.. ذاكرة النار التي تروي قصة الطف
في تجسيدٍ سنويٍّ متجذر في أعماق التاريخ والمأساة، انطلقت شعيرة “المشاعل” من منطقة العمارة، أحد أطراف النجف الأربعة، باتجاه الصحن الحيدري الشريف، لمواساة أمير المؤمنين بمصيبة الإمام الحسين (عليهما السلام).
 
 
وأوضح الممثل عن شعيرة المشاعل هيثم أبو كلل،  أن " هذه الشعيرة تعود إلى أيام الحاج المرحوم عطية أبو كلل في عام 1810م، وتوارثتها الأجيال حتى يومنا هذا، ويشرف عليها حالياً الحاج صالح أبو كلل، أبو غزوان، مسؤول طرف العمارة ".
وأكد " أن شعيرة المشاعل، التي تنطلق من منطقة العمارة نحو مرقد الإمام علي (عليه السلام)، تعبّر عن الحزن والتضامن مع مصاب الإمام الحسين (عليه السلام)، مشيراً إلى رمزيتها التاريخية لدى العرب، حيث كانت النار تُشعل لأغراض مختلفة: الحرب، الضيافة، والضياء وفي هذا السياق، تمثل نيران الشعيرة نار الحرب ضد الظلم والجور الذي وقع على الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته الطاهرين ".
 
 
وبيّن أبو كلل أن " هذه الشعيرة تختص بـ " المشاعل المنوّرة "، وهي تمثّل رمزية حرق خيام أطفال الحسين وأهل بيته، وما تعرضوا له من ترويع في كربلاء، مضيفاً أنها شعيرة خالدة ومن أبرز الشعائر في العشرة الأولى من شهر محرم الحرام وتتخلل هذه المسيرة شعارات حسينية خالدة، من أبرزها: “أبدًا والله يا زهراء ما ننسى حسينا”، في رسالة موجهة إلى العالم أجمع للتعريف بالفاجعة الكبرى التي حلّت بالإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته، بمشاركة أبناء العشائر كافة، من شيوخ العشائر إلى أصغر فرد فيها ".
 
 
من جانبه، قال مسؤول المشاعل في محافظة النجف الأشرف، صالح كريم أبو كلل  " نحن في حسينية أبو كلل مسؤولون عن المشاعل، وحمايتها، ومصرفها، وكفالتها، وتوفير الحمايات الأمنية لها بالتنسيق مع القيادات الأمنية والعتبة العلوية، لتسهيل دخولها وأداء مناسك هذه الشعيرة الخالدة من خلال باجات رسمية مصدقة ومختومة ومتفق عليها من جميع الأطراف ".
وأوضح أبو كلل" أن عدد المشاعل بلغ حالياً 116، يمثل كل منها عشيرة واحدة، وتم تقسيمها على مدى ثلاثة أيام، بحيث يكون لكل مشعل يومان للدخول".
وبيّن " أن أعداد المشاعل تطورت عبر السنوات، إذ بدأت بـ17 مشعلاً، ثم 27، ثم 37، حتى وصلت اليوم إلى أكثر من 100 مشعل".
 
بدوره أكد رئيس قسم الإعلام في العتبة العلوية المقدسة، حيدر " هنالك طقوس خاصة للعتبة العلوية المقدسة، أبرزها مشاعل طرف العمارة، ومواكب المشق التي تجوب الصحن العلوي المطهر ".
وأضاف رحيم، أن" العتبة العلوية، عبر هيئة المواكب الحسينية وقسم حفظ النظام، وفّرت تنسيقاً عالي المستوى لضمان استقبال المعزين وتنفيذ خطة دخولهم وانسيابية مشاركتهم في هذه الشعيرة التي تُعد من أقدس وأعرق الطقوس العاشورائية في محافظة النجف الأشرف".

ارسال التعليق