علماء يكشفون سر قمر نبتون البعيد والغامض
كشف فريق من العلماء أن القمر البعيد "نيريد" التابع لكوكب نبتون هو على الأرجح الناجي الوحيد من اصطدام كوني عنيف أعاد تشكيل نظام الكوكب العملاق الجليدي بالكامل قبل مليارات السنين.
وهذا الاكتشاف الجديد يقلب الافتراضات السابقة حول أصول هذا القمر الغامض.
ومن بين الأقمار الستة عشر المعروفة لنبتون، يعتبر القمر الكبير "ترايتون" (Triton) هو الأكثر شهرة، إذ يعتقد أنه دخل إلى نظام نبتون بعنف قادما من المناطق الجليدية البعيدة في أطراف المجموعة الشمسية.
وقد تسبب وصول ترايتون العنيف في إحداث فوضى عارمة، حيث بعثر الأقمار الأصلية لنبتون ووضعها على مسارات تؤدي إلى تدميرها وتفككها.
لكن الملاحظات الجديدة التي أجراها فريق بحثي بقيادة معهد كاليفورنيا للتقنية باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لناسا، تشير إلى أن قمر نيريد (Nereid) ليس دخيلا مثل ترايتون، بل يبدو أنه نجا من تلك الفوضى المدمرة بطريقة ذكية، وذلك من خلال الاستقرار في مدار إهليلجي شديد الانحراف حول نبتون، ما جعله بعيدا بما يكفي عن منطقة الاضطراب.
ويوضح ماثيو بيلياكوف، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة من معهد كاليفورنيا للتقنية، أن المعلومات المتوفرة عن نيريد ما تزال محدودة جدا، وأن هذا القمر لم يدرس بشكل كاف مقارنة بحجمه.
ويعود تاريخ اكتشاف نيريد إلى 40 عاما قبل الزيارة الوحيدة التي قام بها مسبار "فوياجر 2" لنبتون في عام 1989، وكان عالم الفلك الهولندي جيرارد كويبر هو من أطلق عليه هذا الاسم تيمنا بـ"حوريات البحر" في الأساطير اليونانية.
ويبلغ عرض نيريد نحو 350 كيلومترا، ويمتلك مدارا استثنائيا في انحرافه الشديد، إذ يستغرق نحو عام أرضي كامل ليكمل دورة واحدة حول نبتون.
وتتغير المسافة بين نيريد ونبتون بشكل كبير جدا، حيث تقل عن 1.4 مليون كيلومتر عندما يكون القمر في أقرب نقطة له من الكوكب، بينما تصل إلى نحو 9.6 ملايين كيلومتر عندما يكون في أبعد نقطة.
وكان العلماء لسنوات طويلة يعتقدون أن نيريد قد هاجر إلى جوار نبتون قادما من حزام كايبر، وهي منطقة بعيدة في المجموعة الشمسية تضم العديد من الأجسام الجليدية الصغيرة. لكن بيانات تلسكوب جيمس ويب كشفت أن تركيب نيريد الداخلي، وخاصة احتواؤه على نسبة عالية من الجليد، لا يتوافق مع تركيب الأجسام النموذجية الموجودة في حزام كايبر، وهذا التناقض يشير بقوة إلى أن نيريد لم يكن قادما من خارج النظام، بل كان عضوا أصليا في نظام نبتون منذ البداية.
ويشرح بيلياكوف عبر البريد الإلكتروني أنه لم يتبق الكثير من الأدلة حول نظام نبتون القديم، فالكوكب لم يحتفظ بعدد كبير من أقماره الأصلية، ويضيف أن النتائج الأخيرة تستبعد بشكل قاطع فكرة أن نيريد كان جسما تائها جذبته جاذبية نبتون لاحقا.
وقد لاقت هذه النتائج، التي نشرت في مجلة Science Advances، ترحيبا كبيرا من الأوساط العلمية، حيث يشير العلماء إلى أن الملاحظات تظهر للمرة الأولى كيف يتوافق مدار نيريد الغريب مع التاريخ المتوقع لقمر تشكل أصلا بالقرب من نبتون ثم دُفع إلى الخارج نتيجة لالتقاط الكوكب لقمر ترايتون لاحقا.
ويقترح بيلياكوف وفريقه أن الأقمار الصغيرة الداخلية التي تدور حول نبتون حاليا في أقرب نقاطها تشكلت على الأرجح من الحطام والبقايا المتناثرة للأقمار الأصلية التي حطمها وصول ترايتون العنيف.
ورغم أن الكواكب العملاقة الأخرى في نظامنا الشمسي، مثل زحل الذي يمتلك 292 قمرا، تضم أعدادا أكبر بكثير من الأقمار، فإن إرسال مسبار فضائي مستقبلي لزيارة نبتون قد يكون الحل الأمثل لكشف قصة نشأة هذا النظام الغامض بشكل قاطع، لكن للأسف لا توجد أي بعثات فضائية مخططة حاليا للقيام بهذه المهمة.
ارسال التعليق