فتوى الجهاد الكفائي.. محطة صنعت التلاحم الوطني وحمت المقدسات
في ذاكرة العراقيين، لا تمر هذه الأيام كأي محطة عابرة، بل تعود محملة بنداء غير مسار الأحداث، حين وقفت المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف لتطلق فتوى تاريخية أعادت ترتيب المشهد، فتوحدت الإرادة الوطنية، وانبرى أبناء العراق للدفاع عن أرضهم ومقدساتهم في مواجهة أخطر تهديد وجودي شهده البلد في تاريخه الحديث.
وقال الباحث الإسلامي ورئيس قسم دار القرآن الكريم في العتبة الحسينية المقدسة، الشيخ خير الدين الهادي، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "دخول عصابات داعش الإرهابية إلى عدد من المحافظات العراقية عام 2014 شكل صفحة سوداء في تاريخ العراق الحديث؛ لما شهدته تلك المرحلة من جرائم مروعة وانتهاكات جسيمة وثقتها الأحداث"، مبينًا أن "هذا الحدث يمثل وصمة عار بحق كل من أسهم أو دعم أو شجع على استهداف المحافظات العراقية وقتل الأبرياء، ولا سيما أتباع أهل البيت (عليهم السلام)".
وأضاف أن "تلك الممارسات الإجرامية كانت تستهدف تغيير خريطة العراق والمنطقة، فضلاً عن تدمير المعالم العلمية والدينية والثقافية التي تمثل هوية العراق الحضارية"، مؤكدًا أن "هذه الجرائم تحسب على الجهات التي وقفت خلف دعم تلك العصابات".
وأشار الهادي إلى أن "هذه الذكرى الأليمة تمر علينا اليوم وبمزيد من الهموم التي تمتد إلى تلك الأيام والسنوات فنحن نستحضر فيها تلك اللحظات الأليمة والأوجاع الكثيرة، إذ يتنقل أبناؤنا بين القصبات والقرى والأرياف وبين النواحي والأقضية وهم يحاولون بكل ما أوتوا من حول وقوة للتخلص من هذه العصابات الإجرامية وقد تركوا وراءهم من أموال ودور وأرواح وذكريات كانت تمثل مرحلة مهمة من مراحلهم العمرية والحياتية ، كما وأن استذكار هذه المرحلة يرافقه قلق مستمر، في ظل محاولات بعض الجهات إعادة إنتاج هذا المشهد، عبر الترويج لصورة مغايرة لعصابات داعش الإرهابية، ما يعزز المخاوف من عودة هذا النهج بدعم دولي"، لافتاً إلى أن "ذلك يخدم مشاريع معادية للمنطقة".
وبين أن "الموقف التاريخي للمرجعية الدينية العليا، المتمثل بفتوى السيد السيستاني التي أُعلنت من منبر الجمعة في كربلاء المقدسة، شكل تحولاً مفصلياً، إذ وحّد الصف العراقي وأوقف التمدد الإرهابي"، مؤكداً أن "الفتوى استنهضت همم العراقيين الذين لبوا النداء وقدموا التضحيات دفاعاً عن الوطن".
من جانبه، قال الباحث الإسلامي، الشيخ علي الخزاعي، إن "هذه الذكرى تمثل محطة مهمة في تاريخ الدم العراقي، حيث مرت البلاد بمرحلتين: الأولى تمثلت بمرحلة الفكر التكفيري الداعشي، والثانية مرحلة المواجهة التي قادتها المرجعية الدينية في النجف الأشرف".
وأضاف أن "حادثة سبايكر تجسد واحدة من أبرز المآسي التي تعرض لها العراقيون نتيجة الفكر التكفيري، الذي ألحق أضراراً كبيرة بالمجتمع"، مبيناً أن "التضحيات التي قدمها أبناء الشعب أسهمت في حماية الوطن والحفاظ على وحدته".
وأوضح الخزاعي، أن "القوات الأمنية بمختلف صنوفها، إلى جانب الحشد الشعبي، أدت دوراً محورياً في التصدي للإرهاب"، لافتًا إلى أن "الجماعات الإرهابية سعت إلى قطع الصلة بين العراقيين وإرثهم الحضاري والإنساني".
وأكد أن "فتوى الجهاد التي انطلقت من منبر كربلاء، كانت موجهة لكل من يستطيع الدفاع عن أرضه وعرضه، لتتجلى بعدها روح التضحية لدى العراقيين، الذين أثبتوا أن أرضهم عصية على الإرهاب"، مشيرًا إلى أن "تلك الاستجابة جسدت وحدة الموقف الوطني في مواجهة التحديات".
ارسال التعليق