خبراء: المشاركة الفاعلة في الانتخابات ضمانة لتعزيز الديمقراطية والتغيير السلمي للسلطات

خبراء: المشاركة الفاعلة في الانتخابات ضمانة لتعزيز الديمقراطية والتغيير السلمي للسلطات
تعد المشاركة في الانتخابات حقاً دستورياً وواجباً وطنياً يعكس وعي المواطن وحرصه على المساهمة في بناء مستقبل بلده، فكل صوت يدلي به الناخب يمثل خطوة نحو تعزيز الديمقراطية وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة.
فالمشاركة الفاعلة في التوجه إلى صناديق الاقتراع لا يقتصر على كونه إجراء انتخابياً فحسب، بل هو استثمار في استقرار الدولة وتنميتها، وضمان أن تعكس نتائج الانتخابات الإرادة الحقيقية للمجتمع.
وفي هذا الصدد، أكد عضو مجلس النواب النائب حسين عرب أن خطوات الحكومة والدولة في تشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابات يجب أن تتكامل مع دور الشخصيات السياسية والمرشحين، مبينًا أن من يريد إحداث تغيير حقيقي عليه أن يتوجه إلى صناديق الاقتراع.
وقال عرب : إن "المسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها، بل على المرشح أو الحزب أو التحالف المشارك في الانتخابات، إذ يجب أن يقدّم برنامجًا سياسيًا وانتخابيًا واضحًا يقنع الناخبين، مع شرح آليات العمل قبل وبعد الانتخابات".
وأشار إلى أن "المرجعيات الدينية وصنّاع الرأي والمدونين والشخصيات الاجتماعية المؤثرة لهم دور كبير في تحفيز المشاركة، لكن الأساس يبقى في إقناع المواطن بجدوى العملية الانتخابية وتعزيز ثقته بالدولة العراقية"، لافتًا إلى أن "القناعة الشعبية شرط أساسي لتقليل العزوف عن المشاركة في الانتخابات المقبلة"
بدورها، أكدت عضو مجلس النواب النائبة رقية النوري أن المشاركة الفاعلة في الانتخابات ليست مجرد حدث دوري، بل هي معركة وعي تسهم في صناعة مستقبل الدولة.
وقالت النوري إن "مسؤولية تشجيع المواطن على التوجه إلى صناديق الاقتراع لا تختزل في دعوة عابرة، بل تتطلب خطوات استراتيجية من جميع السلطات"، مشيرة إلى أن "الحكومة مطالبة بتأمين الأجواء الانتخابية ومحاربة المال السياسي وضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين".
وأضافت أن "السلطة التشريعية تتحمل بدورها مسؤولية تطوير القوانين الانتخابية بما يضمن عدالة التمثيل، فضلاً عن إعطاء نموذج في الانضباط والالتزام أمام المواطنين، فيما يبقى دور السلطة القضائية صمام أمان من خلال الحزم والسرعة في مواجهة الخروق، لضمان ثقة الناخب بأن صوته لن يُسرق".
وشددت النوري على "أهمية أن ينهض الإعلام الوطني بدوره بعيداً عن التضليل أو الشحن الطائفي، من خلال نشر ثقافة المشاركة وربطها مباشرة بالكرامة والسيادة والحقوق، لافتة الى أن "العراقي لا يحتاج إلى من يقنعه بأهمية صوته، لكنه يحتاج أن يرى أمامه عملية نزيهة وبيئة انتخابية آمنة وإرادة سياسية صادقة، وعندها فقط سيخرج بقوة ويحوّل الانتخابات إلى استفتاء شعبي على مستقبل العراق"، مؤكدة أن "الانتخابات ليست إجراءً شكلياً بل امتحاناً حقيقياً للدولة".
من جانبها، قالت المتحدثة باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جمانة الغلاي، : إن "المفوضية عقدت العديد من الندوات والورش التوعوية بهدف حث المواطنين على المشاركة الواسعة في الانتخابات وضمان حقوقهم الدستورية".
وأوضحت الغلاي، أن "المفوضية أطلقت جولة توعوية مع بداية العام الدراسي في الجامعات والكليات لتحفيز فئة الشباب على الانخراط في العملية الانتخابية"، مشيرة إلى أن "هذه الورش تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية المشاركة وصون أصوات الناخبين".
وأضافت أن "المفوضية تطمئن الناخب بأن صوته محفوظ بالكامل، ولا يمكن لأي جهة الاطلاع على اختياره"، لافتة الى أن "المفوضية تعتمد أنظمة رقمية وخوارزميات مشفرة تجعل عملية التصويت مؤمنة بشكل تام، بحيث لا تستطيع حتى المفوضية معرفة المرشح الذي اختاره الناخب".
ونوهت الغلاي الى أن "ضمان سرية التصويت يشكل ركيزة أساسية في عمل المفوضية، بما يعزز ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية".
من جهته، أكد الخبير القانوني عباس العقابي أن العراق يعيش اليوم حالة من الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، الأمر الذي يتطلب من جميع المواطنين التوجه إلى صناديق الاقتراع وإجراء الانتخابات وفق ما نص عليه الدستور العراقي.
وأوضح العقابي  أن "المفوضية العليا المستقلة للانتخابات يقع على عاتقها دور كبير في دعم المشاركة الشعبية، ليس فقط من خلال تحديث بيانات الناخبين وإصدار البطاقات الانتخابية، بل أيضًا عبر الإفصاح عن أسباب استبعاد بعض المرشحين ممن لا تتوافر فيهم شروط النزاهة أو حسن السيرة والسلوك أو الصفات المطلوبة لعضو مجلس النواب".
وبيّن أن "فلسفة وجود البرلمان تقوم على تمثيل الشعب العراقي بصدق وشفافية، والابتعاد عن خطابات الطائفية والنعرات القومية أو المذهبية"، لافتًا إلى أن "استبعاد أي مرشح يحمل هذه السمات يُعد خطوة في اتجاه برلمان نوعي يقوم على الكفاءة والنزاهة، لا على الكمّ العددي كما في بعض الدورات السابقة".
وأشار العقابي إلى أن "هذه الخطوات تمثل نداءً غير مباشر للمواطنين لحثّهم على المشاركة الفاعلة في الانتخابات، باعتبار أن المفوضية غير معنية بإرسال دعوات مباشرة للناخبين، بل يقتصر دورها على ضمان نزاهة العملية الانتخابية وإتاحة بيئة ديمقراطية سليمة".
الى ذلك، أكد المحلل السياسي حيدر البرزنجي أن تعزيز ثقة المواطن بالعملية السياسية يمثل الخطوة الأهم أمام السلطات العراقية كافة، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية تمكنت من تحقيق قدر غير مسبوق من إعادة الثقة النسبية بين المواطن والمسار الديمقراطي.
وأوضح البرزنجي  أن "المفوضية العليا المستقلة للانتخابات مطالَبة بمضاعفة جهودها لطمأنة الناخبين عبر إجراءات التوعية وضمان السلامة"، لافتاً إلى أن "عملية غربلة بعض المرشحين الذين كان وجودهم يشكل خطراً على البرلمان المقبل تمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح".
وأضاف أن "السلطة القضائية تؤدي دوراً محورياً في مراقبة العملية الانتخابية، حيث يحظى القضاء العراقي بثقة عالية لدى المواطنين"، مؤكداً أن "بيانات المؤسسة القضائية تمثل ضمانة مهمة لنزاهة الاقتراع".
وأشار البرزنجي إلى أن "دعوة المرجعية الدينية العليا في مطلع شهر محرم جاءت واضحة وصريحة بالتشجيع على المضي قدماً في تثبيت الديمقراطية وعدم التراجع إلى الوراء"، عاداً "تلك الدعوة تمثل ركيزة أساسية لحث جميع المواطنين على المشاركة الفاعلة وعدم الانجرار وراء دعوات المقاطعة".

ارسال التعليق