مختصون: زيارة الزيدي إلى واشنطن فرصة لتعزيز الشراكة وجذب الاستثمارات الأجنبية
تكتسب الزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة الأمريكية أهمية استراتيجية في ظل توجه الحكومة العراقية إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية مع الدول الكبرى، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات، وفي مقدمتها الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والقطاع المالي، وتأتي هذه الزيارة في وقت يسعى فيه العراق إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، عبر عرض حزمة من الفرص الاستثمارية في قطاعات حيوية، إلى جانب تعزيز التعاون مع الشركات الأمريكية الرائدة، بما ينسجم مع البرنامج الحكومي الهادف إلى تنويع الاقتصاد.
وفي هذا الصدد، أكدت عضو مجلس النواب النائبة وفاء الطائي أن العراق يمتلك اليوم بيئة تشريعية داعمة للاستثمار، مشيرة إلى أن ضرورة اتخاذ الإجراءات التي من شأنها جذب الاستثمارات.
وقالت الطائي إن "الزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عدّت الطائي أنها "تمثل خطوة مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية"، مبينة أنه "من المتوقع أن تسهم الزيارة في توسيع فرص التعاون مع الشركات الأمريكية، فضلاً عن بحث آفاق التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا".
وأشارت الى أن "هذه الزيارة تعكس حرص الحكومة العراقية على تعزيز الشراكات الدولية وترسيخ الثقة بالاقتصاد العراقي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وجذب المزيد من الاستثمارات النوعية إلى البلاد".
وأضافت أن "العراق يوفر أرضية تشريعية تسهّل وصول الاستثمارات الأجنبية إلى السوق العراقية، من خلال مجموعة من القوانين والأنظمة التي تمنح المستثمرين الأجانب الضمانات والتسهيلات اللازمة، وفي مقدمتها قانون الاستثمار الذي يوفر الحوافز والإعفاءات، ويكفل حماية رأس المال الأجنبي، فضلاً عن السماح بملكية المشاريع في العديد من القطاعات وتسهيل إجراءات الاستثمار".
وأوضحت أن "الحكومة تواصل العمل على تطوير البيئة التشريعية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز مساهمتها في تحقيق التنمية الاقتصادية"، مؤكدة أن "التشريعات العراقية عالجت أيضاً ملف البيروقراطية الإدارية عبر تبسيط إجراءات الاستثمار، واعتماد مبدأ النافذة الواحدة، وتحديد مدد زمنية لإنجاز معاملات المستثمرين، الأمر الذي أسهم في تقليل التعقيدات الإدارية وتحقيق نتائج إيجابية على أرض الواقع".
وبينت أن "هذه الإصلاحات انعكست بشكل مباشر على تحسين بيئة الاستثمار وتسهيل دخول المستثمرين إلى السوق العراقية، مع استمرار الجهود الحكومية لتطوير الأداء الإداري وتعزيز كفاءة تنفيذ الإجراءات".
بدوره، أكد المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن العلاقات الاقتصادية بين العراق والولايات المتحدة تشهد تحولاً نوعياً، يتمثل في الانتقال من البعد الأمني والعسكري إلى شراكة استثمارية وتنموية واسعة، تنسجم مع مستهدفات رؤية العراق 2050.
وقال صالح لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "الاستثمارات الأميركية الحالية في العراق تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، وتتركز في قطاعات النفط والغاز والكهرباء، فيما يبلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في العراق نحو 67 مليار دولار"، مبيناً أن "العراق يطمح إلى توسيع هذه الشراكة عبر إنشاء صندوق الطاقة والتنمية العراقي–الأميركي، الذي قد تصل تمويلاته إلى 400 مليار دولار على مدى ثلاثين عاماً".
وأضاف أن "الصندوق سيُموَّل في مراحله الأولى من إنتاج نحو 500 ألف برميل نفط يومياً، مع إمكانية رفع الإنتاج تدريجياً إلى مليوني برميل يومياً، بما يدعم تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى"، لافتا إلى أن "الحكومة تعمل على تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية أمام الشركات الأميركية من خلال منحها أولوية في العقود المستقبلية على أسس تنافسية، وتوجيه وزارات النفط والكهرباء والاتصالات لتوسيع مجالات التعاون معها، فضلاً عن افتتاح مجلس الأعمال العراقي–الأميركي في بغداد، وتحديث التشريعات الخاصة بالاستثمار، وتبسيط إجراءات تسجيل الشركات، وتقديم الضمانات السيادية للمشاريع الاستراتيجية".
وأوضح صالح أن "الزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى البيت الأبيض خلال شهر تموز 2026 من المتوقع أن تعزز هذا المسار، عبر تحويل التفاهمات السياسية إلى عقود ومشروعات اقتصادية ملموسة".
وأكد أن "العراق بالتوازي مع ذلك، يواصل سياسة تنويع شراكاته الاقتصادية الدولية، بما يحقق التوازن في علاقاته الاقتصادية، ويقلل الاعتماد على جهة واحدة، ويعزز قدرته على إدارة مصالحه الاقتصادية بما يخدم أهدافه الوطنية والاستراتيجية"، مشيراً إلى أن "الاستثمارات المستهدفة ستسهم في تطوير قطاع الطاقة والبنية التحتية، من خلال تنفيذ مشاريع تشمل تطوير حقول غرب القرنة (2)، والناصرية، وعكاز، وإنشاء مشاريع لتوليد الطاقة بقدرة تصل إلى 27 ألف ميغاواط بالتعاون مع كبرى الشركات الأميركية، إلى جانب إنشاء محطات للغاز الطبيعي المسال وإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك–بانياس".
وبين أن "هذه المشاريع ستسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز القدرات الوطنية، وتطوير المهارات المحلية، وزيادة الترابط بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، فضلاً عن دعم النمو الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم جهود إعادة الإعمار"، مؤكداً أن "هذا التحول في العلاقات الاقتصادية العراقية–الأميركية يمثل فرصة استراتيجية واعدة، إلا أن نجاحه يتطلب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، وتحسين بيئة الاستثمار والأعمال، وتعزيز الشفافية وسيادة القانون، بما يضمن استقطاب الاستثمارات والتكنولوجيا والخبرات بصورة مستدامة".
من جهته، أكد رئيس هيئة استثمار ذي قار، علي الدخيلي، أن العراق يمتلك فرصاً استثمارية واعدة في عدد من القطاعات الحيوية، مشدداً على أهمية استقطاب الاستثمارات الأجنبية، ولا سيما الأمريكية، لدعم التنمية الاقتصادية.
وقال الدخيلي إن "الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي فالح الزيدي الى الولايات المتحدة هذا الشهر سيكون لها أثر مهم في تشجيع الاستثمارات بمختلف القطاعات الحيوية لاسيما في قطاع الصناعات الدوائية الذي يمثل إحدى الأولويات، نظراً لحاجة العراق إلى تطوير هذه الصناعة والاستفادة من الخبرات والتقنيات المتقدمة في هذا المجال".
وأضاف أنه "يمكن ايضاً الاستفادة من التجربة الامريكية في تطوير القطاع المصرفي وأتمتة عمل المصارف واعتماد أنظمة مالية حديثة من شأنهما تعزيز الشفافية، وتنظيم حركة الأموال، وتوفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية، بما يسهم في الحد من الفساد وتحسين إدارة الموارد المالية".
وأشار إلى أن "أولويات الاستثمار تشمل أيضاً إنشاء مشاريع البتروكيماويات والصناعات الكيمياوية وتطوير المصافي، إلى جانب تنفيذ مشاريع المجمعات السكنية لتوفير وحدات سكنية ملائمة للمواطنين"، مؤكداً أن "هذه القطاعات تمثل ركائز أساسية للتنمية الاقتصادية في العراق".
وبين الدخيلي أن "البيئة الاستثمارية في العراق آمنة وواضحة"، معتبراً أن "تعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة يمكن أن يسهم في زيادة ثقة المستثمرين".
داعيا إلى "توسيع الاستثمارات الأمريكية وتقليل الاعتماد على الاستثمارات الصينية والروسية والبريطانية، بما ينسجم مع توجهات الحكومة".
وأكد أن "قطاعات الكهرباء والإسكان والصناعة تمثل أبرز أولويات الاستثمار خلال المرحلة المقبلة"، لافتاً إلى أن "وجود استثمارات أمريكية كبيرة في العراق من شأنه أن يعزز استقرار البيئة الاستثمارية ويدعم حماية المصالح المشتركة".
الى ذلك، أكد الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية العراقية، محمد رياض الجبوري، أن زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة تمثل فرصة مهمة لتعزيز الشراكة العراقية - الأمريكية، ولا سيما في المجالات التجارية والاستثمارية، بما يسهم في استقطاب الشركات الأمريكية وتنفيذ مشاريع استراتيجية في العراق.
وقال الجبوري، إن "الاستثمارات الأمريكية تمتلك مزايا عديدة، أبرزها الملاءة المالية العالية، والاستقرار الاقتصادي، والشفافية، والتنظيم المؤسسي، فضلاً عن قدرتها على نقل التكنولوجيا والخبرات الحديثة، بما يدعم تنويع الاقتصاد العراقي ويحقق قيمة مضافة للمشاريع الاستثمارية".
وأضاف أن "الشركات الأمريكية تستند إلى أسواق مالية عالمية رصينة، مثل بورصة نيويورك وناسداك، إلى جانب الصناديق الاستثمارية الكبرى، الأمر الذي يوفر مصادر تمويل متنوعة للمشاريع الكبرى ويعزز فرص إقامة شراكات استراتيجية طويلة الأمد"، مشيراً إلى أن "توسيع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة من شأنه دعم الإصلاح الاقتصادي، وتنويع الإيرادات، وتطوير قطاعات البنية التحتية والطاقة والكهرباء، فضلاً عن ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية".
وبيّن الجبوري أن جذب الاستثمارات الأمريكية يتطلب توفير بيئة أعمال آمنة وشفافة، واستقراراً تشريعياً، وإصلاحات إدارية ومالية ومصرفية، إلى جانب تسهيل حركة رؤوس الأموال، وتقديم الضمانات القانونية الكفيلة بحماية المستثمرين.
وأوضح أن من الضروري أيضاً "تفعيل اتفاقية الإطار التجاري والاستثماري (TIFA) بين العراق والولايات المتحدة، وفتح قنوات تعاون أكثر مرونة مع البنوك الأمريكية الكبرى لتسهيل حركة رؤوس الأموال والأرباح، فضلاً عن تطوير البنى التحتية في المطارات والموانئ وشبكات النقل والاتصالات، وحماية حقوق الملكية الفكرية".
وأكد أن "المرحلة المقبلة تستدعي توجيه الاستثمارات نحو القطاعات غير النفطية، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة، والبتروكيمياويات، والزراعة، وتكنولوجيا المعلومات، بما يسهم في بناء اقتصاد وطني أكثر تنوعاً واستدامة".
من جانبه، أكد الخبير المالي والاقتصادي صفوان قصي أن تطوير المنظومة الحكومية يمثل أحد أهم أولويات البرنامج الحكومي، من خلال إعادة تأهيل الوحدات الحكومية، وتعزيز مستويات الشفافية، وتحديث أنظمة المحاسبة الحكومية بما ينسجم مع المعايير الدولية.
وقال قصي إن "اعتماد المعايير المحاسبية الدولية يعد من المتطلبات الأساسية لجذب الاستثمار الأجنبي، لما يوفره من معلومات مالية موثوقة تتوافق مع المعايير العالمية، إلى جانب تطوير سوق العراق للأوراق المالية بما يتيح إدراج الشركات الدولية والتعامل معها ضمن البيئة الاستثمارية المحلية".
وأضاف أن "الحكومة تتطلع أيضاً إلى تطوير المصارف العراقية العامة والخاصة، بما يمكنها من استقطاب رؤوس الأموال الدولية وتوجيهها نحو مشاريع مدرة للدخل في مختلف القطاعات"، مشيراً إلى أن "تطوير البنية التحتية في قطاعات المصارف والاتصالات والأنظمة الذكية يسهم في تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر".
وأوضح أن "العمل وفق التشريعات والقوانين الدولية، ولا سيما في مجالات النشاط التجاري والتأمين والتحكيم الدولي، فضلاً عن تطوير أنظمة الإفصاح والتداول والخدمات السحابية الإلكترونية، يعزز الثقة بالاقتصاد العراقي ويرفع من قدرته على استقطاب الاستثمارات".
وأشار قصي إلى "أهمية التعاون مع شركات التدقيق الدولية ذات الانتشار العالمي، بهدف استقطاب المستثمر الاستراتيجي الذي يسعى إلى تحقيق عوائد مستدامة من خلال الاستثمار طويل الأمد، بدلاً من المستثمرين الذين يستهدفون المضاربة قصيرة الأجل"، مؤكداً أن "الاقتصاد العراقي يحتاج إلى استثمارات نوعية تسهم في التنمية المستدامة بمختلف القطاعات".
وبين أن "زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وما تتضمنه من عرض لحزم وفرص استثمارية متخصصة تغطي مختلف القطاعات الاقتصادية، من شأنها أن تشجع المستثمرين الأمريكيين على الدخول إلى السوق العراقية، الأمر الذي يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد العراقي ويسهم في جذب المزيد من المستثمرين من مختلف دول العالم".
ارسال التعليق