الجاني والمجني عليه !

الجاني والمجني عليه !
يطل علينا بين الفينة والأخرى أحد اللاعبين المبعدين عن صفوف المنتخب ، حاملاً كيلاً من الاتهامات لمن تسبب بأبعاده ، وكثيرًا ما ينزلق في نفق التصريحات اللا مبرر لها ، مستخدمًا شتى أنواع الضغط لإعادته إلى التشكيلة الدولية ، ويستمر الحديث مع طول فترة الغياب لتطال التهم أطرافاً مختلفة يأتي في مقدمتها اتحاد الكرة " الجاني " في نظر الطرف الآخر ، ويسارع الاتحاد إلى تبرئة ساحته برميه الكرة في ملعب المدرب ، عازيًا " الجناية " على الملاكات الفنية ليخرج من الموقف مثل الشعرة من العجين ! وتيرة التصريحات تصاعدت حدتها بعد الهجرة القسرية لنجوم أسيا 2007 عن معسكر المنتخب ، التي بدأ بحملتها ( المستقيل ) زيكو بعد أن شرع قانوناً لطالما كانت المطالبة فيه مستمرة وكان تنفيذه يتطلب الجرأة في اتخاذه بالرغم من وجود بعض المعارضين عليه ، وبطبيعة الحال لا يمكن للآراء أن تتطابق أو توحد في موضوع معين ، وربما جاور الصواب ( المؤقت ) حكيم شاكر بمواصلته الربيع الكروي الذي بانت رايات الانتصار فيه بموقعة الخليج الأخيرة التي شهدت عودة بعض أسماء الفرقة القديمة وفي طليعتهم كابتن المنتخب وسفاحه المحمود ، فيما تباينت الأسباب التي حرمت نشأت أكرم وكرار جاسم من الالتحاق بكتيبة الأسود لعدم القناعة الفنية بجاهزية الأول وغياب اسم الثاني عن كشوفات الفريق برغم إعلان حاجة المدرب لخدماته ورغبة شاكر نفسه بتواجد محترف عجمان مع المنتخب . وبعد انتهاء خليجي 21 خلت قائمة المنتخب التي شاركت لمواجهة اندونيسيا في تصفيات أمم أسيا 2015 من اسم المايسترو الذي سارع إلى إعلان اعتزاله الدولي في ردة فعل مفاجئة ، فيما كان كرار جاسم على رأس تلك القائمة ، إلا إننا تفاجئنا بأبعاده فبل فترة قصيرة من اللقاء ، مما جعل القضية تدخل في جانب الشك والريبة من أن تكون " بفعل فاعل " ..! وربما يتساءل البعض حول تراجع مستوى اللاعب المتأثر بالأبعاد وجدوى مشاركته في مباراة اندونيسيا لا سيما بعد استغناء عجمان عن خدماته والاستعانة بـِ ( المعتّق ) فوزي بشير بديلا عنه وابتعاده عن أجواء المباريات ، إلا أنه كان بالإمكان الإبقاء على اللاعب لرفع الحالة المعنوية بالنسبة له بمجرد جلوسه على دكة البدلاء أو تواجده في القائمة الدولية بعد الغياب والمساهمة في إعادة تأهيله بعد فترة تذبذب مرّت عليه يتحملها هو بالدرجة الأساس . ما أود الإشارة إليه هو غياب الاحترافية في طريقة التعامل مع ملف إبعاد أي لاعب من المنتخب وخلق الأزمات التي لا داعي لها ، وعدم التعاطي مع هذا الجانب بهدوء وقبول القرار مهما كان نوعه لأن المنتخب أكبر من الجميع ومن المحال أن يفكر أحدهم بتصفية الحسابات على حساب أسم وسمعة العراق ، وعلى اللاعب مهما كان اسمه وحجمه أن يتقبل الموضوع بروح رياضية أسوة بما يحدث في الملاعب العالمية التي لم نسمع يوم من تحميلهم لهذا الطرف أو ذاك مسؤولية غيابهم عن منتخباتهم لأسباب شتى بل يدفعهم الأمر إلى تقديم المزيد من العطاء . لسنا بصدد المحاكمة أو في محمل الدفاع عن احد و تبرئة أخر ، بقدر ما يهمنا صفاء الأجواء داخل معسكر الأسود وتوفير المناخ المناسب للعمل والاستعداد الأمثل للمراحل الحاسمة من التصفيات المونديالية ، بانتظار المدرب ( القادم ) وحينها سيكون الباب مفتوحًا للجميع شريطة أن يكون العطاء جواز عبور اللاعب لقلعة المنتخب والبقاء فيها دون أي تفكير بجناية ، ما دامت خدمة الوطن هي الغاية ..!!

ارسال التعليق