في اليوم العالمي لحرية الصحافة أين القانون الذي يحمي الصحفي العراق
في الثالث من أيار من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو مناسبة لتسليط الضوء على أهمية الدور الذي يلعبه الإعلام في تعزيز الديمقراطية، ومحاسبة السلطات، وإيصال صوت المواطن. وفي العراق، تتكرر في هذا اليوم التصريحات والبيانات الرسمية التي تمتدح دور الصحفيين، وتشيد بتضحياتهم، وتؤكد دعم الدولة لحرية التعبير. إلا أن الواقع القانوني والمؤسسي لا يعكس هذه التصريحات، بل يكشف عن فجوة كبيرة بين الخطاب الإعلامي والممارسة الفعلية.
فعلى الرغم من أن الدستور العراقي يكفل حرية التعبير، إلا أن الصحفيين يظلون عرضة للملاحقة القانونية دون أي حماية خاصة تميز طبيعة عملهم. لا يوجد حتى اليوم قانون صريح يحمي الصحفيين أثناء تأدية مهامهم، ولا توجد مواد قانونية واضحة تراعي خصوصية العمل الإعلامي وتمنحه الحصانة القانونية التي يستحقها.
وعندما يُستدعى صحفي أو مدير مؤسسة إعلامية إلى القضاء، لا يُنظر في قضيته من منظور العمل الصحفي، بل يُعامل كمواطن عادي، دون مراعاة لحساسية الدور الذي يؤديه، ولا تُطرح أي تساؤلات حول السياق المهني الذي نُشرت فيه المادة الإعلامية. إن هذا الفراغ القانوني يضع الصحفيين في دائرة الخطر، ويجعلهم عرضة للضغط، والتضييق، بل وحتى العقاب.
ما نحتاجه اليوم، ليس المزيد من التهاني والشعارات، بل خطوات عملية تبدأ بتشريع قانون خاص يحمي حرية الصحافة ويحدد بشكل واضح حقوق وواجبات الصحفيين، ويمنحهم الأمان القانوني لأداء دورهم الرقابي بحرية واستقلال.
إن إقرار هذا القانون مسؤولية وطنية تقع على عاتق البرلمان والحكومة، وهو مؤشر حقيقي على مدى احترام الدولة لحرية التعبير، والتزامها بحماية من ينقل الحقيقة إلى الرأي العام. وبدونه، سيبقى الحديث عن حرية الصحافة مجرد كلمات تُردد كل عام، بينما يتعرض الصحفيون يوميًا للمساءلة دون حماية، وللخطر دون سند قانوني.
بقلم: علي عويد الغزي
ارسال التعليق