لماذا اقف مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية
البعض من الأصدقاء اتصل بي معاتبأ لماذا هذا الموقف المساند لايران ؟ وللإجابة على هذا التسائل أقول ؛
بدايةً … اغلبنا وهنا اقصد "المتتبعين ايران ليس حدثاً طارئاً بل هو جزء من تراث طويل من الحكم الإمبراطوري المسنود قومياً وفقهياً والذي رسّخ أدواته في الداخل ومدّ نفوذه في الخارج وتحوّل إلى بنية مترابطة بين الدولة والمؤسسة الدينية والحرس الثوري والشبكات الاقتصادية ،
ومن هنا …. فإن الحديث عن إسقاط هذا النظام بفعل تدخل عسكري خارجي تقوده الولايات المتحدة وتدعمه إسرائيل رغم اني اعتقد انه "صعب للغاية" لا ينبغي أن يُقرأ ببساطة أو يُؤخذ على محمل التمني المدفوع برغبة الانتقام، لأن سقوط إيران الدولة لا يعني فقط انهيار نظام بل يعني انهيار منظومة حضارية وجيوسياسية متماسكة ويعني أيضًا ولادة مشروع فوضى في الشرق الأوسط ،
ماذا لو اسقط النظام في ايران ؟
ليس قراءة في معنى أن تُسقط دولة بهذا العمق التاريخي وهذا الامتداد السكاني وهذا الثقل المذهبي الإسلامية الايرانية بكل ما لها وما عليها إذا سقطت بهذه الطريقة فإن العراق والخليج وحتى تركيا، لن تظل كما هي لان انهيار هذا النظام لن يكون انتقالًا طبيعياً نحو حكم ديمقراطي مستقر بل سيكون تفككاً عنيفاً لمكونات الدولة وانفجاراً داخلياً قد يتخطى حدود إيران نفسها ليطال جوارها العربي والإسلامي ،
وفي حال انهار النظام في طهران فإن أولى النتائج المحتملة ستكون اندلاع حرب أهلية شاملة داخل البلاد وذلك بسبب التركيبة السكانية المعقدة لإيران والتي تضم قوميات ومذاهب متعددة كالفرس والعرب والأكراد والبلوش والأذريين وانهيار المركز الحاكم سيعني فوراً صعود الهويات الفرعية ، وسنشهد حركات انفصالية في مناطق مثل كردستان الإيرانية إقليم الأهواز العربي وسيستان وبلوشستان، وهذه الحركات لن تكون سلمية بل مسلحة ومدعومة خارجياً مما يعني تحوّل البلاد إلى ساحة اقتتال ،الذي سينتج عن سقوط إيران وهو فراغ ستسارع إسرائيل إلى ملئه وبانهيار منظومة الردع التي تمثلها طهران ستُطلق يد إسرائيل عسكرياً في الإقليم دون أي خوف من رد فعل مماثل ،
وقد تنتقل إسرائيل من مرحلة التطبيع السياسي إلى مرحلة الحضور الأمني المباشر في محيط العراق والسعودية ودول مجلس التعاون هكذا تصبح المنطقة العربية مكشوفة استراتيجيًا على نحو غير مسبوق.
العراق … سيكون رسميًا في عين الإعصار حدوده الطويلة مع إيران وتشابكه الطائفي والسياسي مع الوضع الإيراني سيجعله الساحة الأولى لانعكاسات السقوط ،
في ظل هذا المشهد، ما الذي يمكننا فعله؟
أولًا وعراقياً… لا بد من تحصين الداخل العراقي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً من خلال بناء منظومة ادارة و حكم للبلد تتمتع بالرصانة والقدرة على إنفاذ القرار
ثانيًا وعربياً … يجب تبنّي موقف عربي استراتيجي يرفض علناً أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني بالقوة لأن تبعات ذلك لن تقف عند حدود إيران ،
ثالثًا …. آن الأوان لإعادة قراءة العلاقة مع إيران بعيون واقعية لا بعقلية الصراع التاريخي،
ان ايران لم تكن غريبة عن الميدان العراقي والعربي، لا في الشدائد ولا في التحالفات، تشاركنا معها الجغرافيا والأنساب والأسواق والمقدسات والتاريخ
ختاماً … ومع تزايد الحديث عن سيناريوهات لإسقاط النظام في طهران يجب أن نكون كعراقيين أكثر وعيًا من أن ننزلق إلى الفرحة الساذجة أو التشجيع غير المدروس لاسقاط نظام في دولة تاريخيّة كبيرة مثل ايران
لأن إيران الجارة الكبيرة إذا سقطت فإن شظايا سقوطها ستسقط أولًا في بغداد والبصرة والنجف وديالى، وهذه ليست مبالغة بل حقيقة يعرفها كل من قرأ تاريخ هذه المنطقة دون أوهام وروح انتقام
وإذا ما تجددت المواجهة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وهو احتمال يزداد واقعيّة كل يوم .. فأني كعراقي سأنحاز لإيران ليس حبًا بها بل وعيًا بما تمثله إسرائيل الكيان الطارئ على ارضنا من تهديد استراتيجي شامل للمنطقة بأكملها
الهدف الإسرائيلي الكبير، والمدعوم من الإدارة الأمريكية الحالية هو إقامة إسرائيل الكبرى، إسرائيل التوراتية التي تمتد من النيل إلى الفرات، وهذا الحلم اليهودي لا يتحقق دون تدمير كل القوى السياسية والدينية والعسكرية التي تقف في وجه المخططات الصهيونية، وعلى رأس هذه القوى الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي أثبتت عملياً بأنها تقف حجر عثرة أمام بسط النفود الصهيوني على المنطقة، وذلك من خلال تجسيدها القول بالفعل، ودعمها لحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية واليمنية والعراقية، وهذا الذي يوجع الصهاينة، ويستدعي كل خبث الأرض لمواجهة إيران.
إيران هي التي مدت المقاومة الفلسطينية بالسلاح، والخبرة، والمال، وعلى مدار سنوات، لا ينكر عاقل حجم الدعم المادي واللوجستي المقدم من إيران للمقاومة الفلسطينية، سواء كانت المقاومة باسم حركة حماس أو حركة الجهاد الإسلامي أو الجبهة الشعبية والديمقراطية، وغيرهم من رجال المقاومة في غزة، وهذه حقائق لم تعد خافية لا على العدو الإسرائيلي، ولا على من يتحالف معه ضد أي نهوض عربي أو إسلامي في المنطقة.
وعلى مدار سنوات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية، ظلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي المحرك السياسي والميداني لكل مواجهة مع العدو الإسرائيلي، سواء كانت في مدينة جنين ومخيمها، أو في مدينة طولكرم ونابلس وحتى الخليل، أو في قطاع غزة، وهذا النزف في القدرات الإسرائيلية تقف من خلفه المساعدات الإيرانية التي لم تتوقف رغم الضائقة المالية التي تعاني منها الحكومة الإيرانية، هذا الدعم المقدم لحركات المقاومة هو المحرك للصهاينة لقطع الرأس في طهران كما يزعمون، ليتم بعد ذلك تصفية الأطراف في غزة ولبنان واليمن والضفة الغربية، من خلال تجفيف منابع الدعم، لتموت فكرة المقاومة بالتجويع والحصار.
تدمير إيران، والقضاء على الجمهورية الإسلامية هدف أعلى للأطماع الإسرائيلية، وقد توفرت الظروف الموضوعية من خلال الدعم الأمريكي المطلق للمظاهرات والإخلال بالأمن، كأسلم طريق لتدمير إيران من الداخل، وصناعة نظام حكم يدور في فلك نجمة داوود الزرقاء، وقد لاحت الفرصة للصهاينة، بعد أن أثمر الحصار الأمريكي لدولة إيران جوعاً وغضباً بين أوساط الشعب، وهذه فرصة لن تفوتها حكومة الاحتلال ولن تتراجع عنها، وهي تنتظر التدمير الذاتي للشعب الإيراني، دون أن تمد دولة العدو الإسرائيلي يدها بقذيفة، ودون أن تُرجم بحجر.
وعليه لم يبق أمام الجمهورية الإسلامية في إيران من فرصة إلا المواجهة، والقتال دفاعاً عن الوجود، فهذه حرب وجود إيرانية، كما هي حرب وجود إسرائيلية، والنصر فيها سيحسم مصير منطقة الشرق الأوسط لعشرات السنين، والنصر فيها سيكون لمن سيبادر، ويتحمل مسؤولية المفاجأة مهما كان حجم المخاطرة ،
هل عرفتم اصدقائي لماذا إسناد ايران للأسباب التي سرتها لكم امل ان تكون قد وضحت الصورة والفكرة لكم ،،،،
مع التقدير ،،،،
ارسال التعليق