نعمة أم نقمة !

نعمة أم نقمة !
 حسين الزيدي تأسف الجميع على ما مرّ به نادي الناصرية من تداعيات إلغاؤه من قبل وزارة الشباب والرياضة ومجريات الأحداث المريرة التي عاشها مؤخرًا ومن ثم التهليل لبشائر إنهاء أزمته وإعلان عودته ولو بصورة غير رجعية ! عاد نادي الناصرية إلى الواجهة من جديد وتراجعت الوزارة عن قرار الإلغاء ، وتبادلت جماهيره التبريكات بالعودة الميمونة دون الخوض في تفاصيل الزوبعة ، لينصب التفكير حول كيفية المشاركة في الدوري الكروي الممتاز وعكس صورة مشرفة عن اسم وتاريخ هذا النادي . ووفقا للقاعدة الرياضية التي تشير بأن للفوز أباء عدة ، فقد سارع الكثيرون من مسؤولي المحافظة إلى الإعلان عن تبنيهم مسألة إيقاف قرار الإلغاء ، وعدّوا ذلك الأمر بالإنجاز الكبير مع أن الموضوع لا يتعدى صرف " سنتات " في الهاتف النقال وكلام معسول مع المسؤول ؟ بعدها غاب التفكير عن أي من هؤلاء حول كيفية تسيير أمور النادي وتهيئة الظروف الكفيلة بإنجاح مهمته ، فيما بقي رئيس النادي يصارع وحيدًا ويكتفي بالتفرج على الفريق وهو يحتضر دون قدرته على فعل أي شي وسط تراجع نتائج مستوى الفريق الذي يضم في صفوفه لاعبين شباب يرتدون فانيلة الأندية لأول مرة تحت قيادة ملاك تدريبي شاب عمل بلا مقابل وغادر المهمة مجبرًا والحيرة تنتابه عند مطالبة اللاعبين بصرف رواتبهم المتأخرة منذ أشهر وعدم توفر لوازم سفر الفريق لخوض مبارياته ومبالغ الأجور التحكيمية وغيرها من الأمور البسيطة التي من الممكن إيجادها في الفريق الشعبي ، لا في نادي يمثل محافظة برمتها ؟ نتساءل ، ما قيمة العودة لمجرد المشاركة في المسابقات والبطولات من دون معرفة المصير القادم للنادي في ظل عدم تحديد موعد لأجراء انتخاباته أو تشكيل هيئة مؤقتة لإدارة شؤونه ، ورصد ميزانية مالية من قبل الحكومة المحلية ومسؤولي المحافظة وكل من يعنيه الأمر لتدارك الموقف وعدم تكرار مأساة الضعف والهزيمة والتهديد بغياب هذا الصرح الرياضي الكبير عن مسرح الأحداث ، وما سر السكوت المريب حول هذا التراجع المخيف وترك الحبل على الغارب لمن هب ودب في أن ينصب نفسه وصيّاً على النادي الذي تركه الجميع عرضة لعبث العابثين ، وأصبح مجرد بقايا أسم يصارع من أجل حفظ ماء الوجه والبحث عن ضالته بين ثنايا مسابقة فقيرة تجمعه مع أندية حديثة على الخارطة الكروية وأقل منه شهرة وتأريخا وشعبية وعراقة ! نعم .. عاد الناصرية كناد يمكن عدّه مع باقي الأندية بالرغم من إدراكنا أن لا وجه للمقارنة بينه وبينهم في الوقت الحالي الذي باتت فيه الأندية تدفع المليارات لاستقطاب لاعبين بمجرد خوضهم مرحلة من الدوري ، فيما يضطر لاعبو النادي المنتشي بالعودة للجلوس في منازلهم قبل خوض مباريات المرحلة الثانية من دوري المظاليم لعدم وجود سيارة تقلهم إلى الملعب ، واستمرار تأخير صرف الرواتب والغياب الإداري ومكابرة رئيسه فاقد الخزاعي على أمل استعادة أمواله التي ما زالت في ذمة النادي ، وزاد الأمر تعقيدًا بإيقاف منحه المالية من قبل وزارة الشباب ، دون ذكر الأسباب ؟ قد يكون النادي الأم لمحافظة ذي قار أحد ضحايا الحكومة المحلية نتيجة الإهمال الكبير للقطاع الرياضي وعزوفها عن التفكير جديًا بتقديم المساعدة له باعتباره أحد أهم أقطاب الاهتمامات الشبابية في المدينة ، وتعذرها عن أيجاد منفذ قانوني لدعمه بطريقة أو بأخرى أسوة بباقي المجالات ، ولا ننكر معاناته من سوء التخطيط وغياب المنهجية والمتابعة الميدانية وإدارة وجه أبناءه عنه وتفضيلهم التفرج على ما حلّ به ، وصراعات ومشاكل أخرى ساهمت في انهياره وجعلته مثقلا بالجراح يجر قدميه بتوجس من قادم الأيام التي قد تحمل معها ما لا يحمد عقباه وحينها لا تنفع الحيرة والندم لتكون العودة نقمة لا نعمة ..؟!

ارسال التعليق