إغتيال ترامب.. هل يبحث العالم عن 11 سبتمبر جديدة أم أن الشرق الأوسط يقف على حافة الإنفجار

إغتيال ترامب.. هل يبحث العالم عن 11 سبتمبر جديدة أم أن الشرق الأوسط يقف على حافة الإنفجار

بقلم: الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع

 

 

في السياسة، ليست كل الحروب تبدأ بإطلاق أو

ل صاروخ، بل قد تبدأ برصاصة مجهولة، أو حادثة غامضة، أو إغتيال يغيّر مسار التأريخ، فمنذ أن عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لم تتوقف التحذيرات المتعلقة بإحتمال إستهدافه من قبل إيران، سواء بصورة مباشرة أو عبر أطراف مرتبطة بها، ومع كل تصريح يصدر عن ترامب أو مسؤولين أمريكيين، يتجدد سؤال بالغ الخطورة: هل تتحول أي محاولة إغتيال محتملة إلى الشرارة التي تُطلق أكبر مواجهة عسكرية في الشرق الأوسط منذ عقود؟

 

التأريخ الأمريكي يحمل مثالًا لا يمكن تجاهله، ففي صباح الحادي عشر من سبتمبر 2001، لم يكن أحد يتوقع أن أربع طائرات مختطفة ستغيّر شكل العالم لعقدين كاملين؛ فقد أعادت تلك الهجمات رسم العقيدة الأمنية الأمريكية، وأطلقت حروبًا إمتدت من أفغانستان إلى العراق، وأدخلت العالم في مرحلة جديدة من الصراعات.

 

اليوم، نرى أن الحديث المتكرر عن تهديد حياة ترامب يهدف في جانب منه، إلى رفع مستوى الردع وإرسال رسالة واضحة إلى الخصوم بأن

 إستهداف رئيس أمريكي ستكون له عواقب إستثنائية؛ لكن لا توجد حتى الآن أدلة معلنة تثبت وجود خطة إيرانية وشيكة لإغتياله، ولذلك فإن الأحداث السابقة تجبرنا بمقارنة ما يحصل حاليا مع أحداث 11 سبتمبر لكن تبقى توقعاتنا في إطار الفرضيات السياسية، مع ذلك، فإن الخطر الحقيقي يكمن في أن أي حادث أمني كبير قد يُحدث تحولًا جذريًا في المزاج السياسي داخل الولايات المتحدة  فإذا ثبتت مسؤولية دولة أو جهة مرتبطة بها عن هجوم يستهدف رئيسًا أمريكيًا، فإن الضغوط الداخلية للرد ستكون هائلة، وقد تدفع الإدارة الأمريكية إلى خيارات أكثر حدة مما هو قائم اليوم.

 

 يمكننا القول بأن الطريق إلى حرب شاملة ليس مستقيمًا، فإيران ليست دولة معزولة أو بلا أدوات تأثير، بل تمتلك قدرات عسكرية ونفوذًا إقليميًا، وأي مواجهة واسعة معها لن تقتصر على حدودها الجغرافية، بل قد تمتد إلى الخليج والعراق وشرق المتوسط، وتنعكس على أمن الطاقة والإقتصاد العالمي، من هنا تبدو معادلة الردع أكثر تعقيدًا من مجرد تهديدات متبادلة؛ فواشنطن تدرك أن الحرب الشاملة ستكون باهظة الثمن، وطهران تدرك أن أي عمل يمكن أن يُنسب إليها بصورة مباشرة قد يفتح الباب أمام رد أمريكي واسع النطاق.

 

وبين الإدراكين، تتحرك السياسة على خيط رفيع يف

صل بين الإحتواء والإنفجار، وربما يكون السؤال الأهم: هل الهدف من إثارة ملف الإغتيال هو التحضير لحرب، أم منعها؟ففي كثير من الأحيان، تُستخدم الرسائل الحادة لتثبيت قواعد الردع وليس لتجاوزها، إن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مرحلة لا تحتمل الحسابات الخاطئة؛ فحادثة واحدة أو سوء تقدير، أو قرار متسرع، قد يدفع المنطقة إلى مواجهة لا يريدها أحد، لكنها قد تُفرض على الجميع إذا فقدت الأطراف القدرة على إحتواء التصعيد.

 

ويبقى الدرس الأبرز من التأريخ أن الأحداث المفصلية لا تُقاس فقط بما يقع فيها، بل بما يترتب عليها من قرارات؛ لذلك فإن الحديث عن إغتيال ترامب لا ينبغي أن يُقرأ بإعتباره نبوءة أو سيناريو محتومًا، بل بإعتباره مؤشرًا على حجم التوتر القائم، وعلى حساسية المرحلة التي قد تجعل أي حادث كبير نقطة تحول في السياسة الدولية.

 

إن الأيام المقبلة لن تختبر قوة الجيوش فحسب، بل ستختبر أيضًا قدرة الدبلوماسية على منع إنزلاق المنطقة إلى مواجهة قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط، وتعيد رسم موازين القوى في العالم بأسره.

 

 

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع

ارسال التعليق