البرنامج الحكومي
حليم سلمان
قدّم رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، منهاجه الوزاري، بوصفه إطارًا تنفيذيًا شاملًا، يهدف إلى معالجة التحديات المتراكمة، ووضع أسس أكثر استقرارًا للدولة. يعكس البرنامج الحكومي رؤية تسعى إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار، وأولويات الإصلاح الاقتصادي والخدمي، ضمن مسار يركّز على بناء مؤسسات فاعلة، وتعزيز ثقة المواطن بأداء الدولة.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليكرام
لم يكن الشعار الذي اختارته الحكومة الجديدة، "دولة مستقرة.. اقتصاد منتج.. شراكات متوازنة"، مجرد عبارة بروتوكولية، بل بدا وكأنه محاولة لبناء مرحلة عراقية جديدة .
في كواليس العاصمة بغداد، حيث السياسة تمتزج دائمًا بالاقتصاد والأمن، جاءت المحاور الأربعة عشر لتروي تفاصيل مشروع حكومي يحاول الإمساك بخيوط الدولة كلها دفعة واحدة. فمن تعزيز سيادة الدولة والأمن الوطني، إلى السياسة الخارجية القائمة على التوازن، وصولًا إلى الإصلاح الاقتصادي والمالي، تبدو الحكومة وكأنها تدرك أن المعركة الحقيقية ليست فقط في إدارة السلطة، بل في استعادة ثقة المواطن.
وفي قلب المشهد الاقتصادي، يبرز توجه الحكومة نحو إعادة صياغة بنية الاقتصاد الوطني على أسس أكثر تنوعًا واستدامة، في ظل تحديات تتعلق بارتفاع معدلات البطالة وتقلبات الأسواق المحلية. ويعكس محور "الاقتصاد المنتج" سعيًا واضحًا للانتقال من الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية، إلى تنشيط القطاعات الإنتاجية، عبر دعم الصناعة والزراعة والطاقة والاستثمار. من هذا المنطلق، أفرد المنهاج الحكومي محاور مستقلة للزراعة والمياه، والصناعة، والحوكمة، والإصلاح المؤسسي، ومكافحة الفساد، باعتبارها ملفات محورية ترتبط بصورة مباشرة بقدرة الدولة على تحقيق التنمية، وتحسين كفاءة الأداء الاقتصادي والخدمي.
لكن الحكاية لا تتوقف عند الاقتصاد وحده، ففي المدارس والمستشفيات ومراكز الشباب، يحاول المنهاج أن يقدم صورة دولة أكثر قربًا من الناس؛ محور التربية والتعليم يتناول تحديث المؤسسات التعليمية، فيما يركز القطاع الصحي على توسيع الخدمات الطبية وتحسين البنية الصحية. أما الشباب، الذين كانوا دائمًا وقود الاحتجاجات، فقد منحهم البرنامج مساحة خاصة عبر مشروعات التدريب والتأهيل والمشاركة في صنع القرار.
في جانب آخر من المشهد، يظهر العراق وهو يحاول استعادة صورته الحضارية، من خلال محور الثقافة والسياحة والآثار، وعدم التعامل مع الإرث الحضاري بوصفه ماضيًا فقط، بل باعتباره موردًا اقتصاديًا، وقوة ناعمة يمكن أن تعيد للعراق مكانته الإقليمية والدولية.
وعلى الرغم من الطموح الكبير، يدرك الشارع العراقي أن نجاح أي برنامج حكومي لا يقاس بعدد المحاور أو الشعارات، بل بقدرة الحكومة على التنفيذ، وسط تعقيدات السياسة والاقتصاد والفساد. لذلك تبدو السنوات المقبلة اختبارًا حقيقيًا لحكومة علي الزيدي؛ هل تنجح في تحويل المنهاج الوزاري من وثيقة رسمية إلى واقع يلمسه العراقيون، أم يبقى المشروع مجرد فصل جديد في أرشيف الوعود السياسية؟
ارسال التعليق