الطائفية. تأكل روادها. صبيانُ السياسة السُّنّة وخرابُ العراق...

الطائفية.     تأكل روادها. صبيانُ السياسة السُّنّة وخرابُ العراق...

الطائفية...

     تأكل روادها....

 صبيانُ السياسة السُّنّة وخرابُ العراق...

 

  كاظم ابورغيف

زياد الجنابي والحلبوسي... عندما يتحوّل طيشُ الشباب إلى تهديدٍ لوحدة وطن

 

في لحظةٍ تُفترض أن تكون الدولة فيها بأمسّ الحاجة إلى خطابٍ واعٍ ومسؤول، يخرج علينا بعض صبيان السياسة ليحوّلوا الساحة العراقية إلى حلبة ملاسنات، واتهامات، وابتذال سياسي لا يليق لا بتاريخ المكوّن السنّي ولا بحجم التحديات التي تواجه العراق كلّه.

تصريحات زياد الجنابي باتهام محمد الحلبوسي بتعاطي المخدرات، وردّ الأخير بالوعيد والتهديد… ليست مجرد سجالات شخصية؛ بل هي علامة انحطاط سياسي خطير.

 

طيشُ السياسة… حين يفتح صغار الساسة أبواب الطائفية

 

ما يجري ليس تنافساً سياسياً، ولا نقداً منضبطاً، بل طيشٌ سياسي يفتح مسارات خطرة داخل الساحة السنية نفسها، ويُنتج صورة شديدة القبح أمام بقية المكونات.

عندما يتصدى من لا يملك حكمة الشيوخ ولا حصافة القيادات التاريخية، فالتصريحات تتحوّل إلى فتنة طائفية ناعمة تتغذّى على الانشقاق والتفاهة والفوضى.

 

فبدل أن ينشغل هؤلاء بإعادة بناء ثقة جمهورهم، أو ترميم ما دمّره التدويل والتدخّل الخارجي، تجدهم يجرّون المكوّن إلى صراعات شخصية بأبعاد طائفية، يقدمون فيها مادة دسمة لمن يقتات على التفريق والتحريض.

 

اتهامات المخدرات… سقوط سياسي لا يشبه إلا أصحابه

 

اتهام سياسي رفيع لمنافسه بتعاطي المخدرات هو قذفٌ صريح، يشوّه سمعة المكوّن قبل الشخص.

ومهما كانت الخلافات، فمثل هذه اللغة المنفلتة تُظهر الطرفين وكأنهما منحدران إلى مستوى الشارع المنفلت، لا إلى مستوى رجال دولة.

 

لقد قدّم الطرفان نفسهما للعراق وللعالم على أنّهما غير مؤهلين لقيادة شارعٍ ولا لتمثيل مكوّنٍ ولا لإدارة خلافٍ سياسي.

والأخطر أنّ هذه المعارك لا تستفز جمهورهم فقط، بل تُظهر المكون السني وكأنه يعيش على هامش الدولة، عاجزاً عن إنتاج قيادة رصينة.

 

 صورة العراق أمام الإقليم والعالم… تتقلّص وتُهان

 

العراق اليوم تحت أعين إقليمية ودولية ترصد تفاصيل المشهد السياسي.

وحين توجّه كاميرات تلك العواصم بصرها إلى من يُفترض أنهم “الواجهة السياسية السنية”، ثم ترى ما يخرج منهم من شتائم، وتهديدات، وانفعالات مراهقة… فإن الصورة التي تتشكل عن العراق كلّه تصبح:

 

“بلد لا يملك رجال دولة… بل صبية يتعاركون.”

 

إنّ ما يفعله هؤلاء لا يضرب المكوّن السني وحسب؛ بل يسيء إلى هيبة العراق السياسية، ويعطي الذريعة للعالم للتقليل من شأن التجربة العراقية برمتها.

 

إلى عقلاء السنة… الجموهم يرحمكم الله

 

في تاريخ المكوّن السني رجال دولة كبار:

حكماء، ووجهاء، وشيوخ عشائر، وقيادات سياسية مخضرمة تعرف كيف تُطفئ النار لا كيف تُشعلها.

 

هؤلاء الشباب اليوم لا يمثلون سُنّة العراق، ولا إرثهم، ولا عقلهم الجمعي.

إنّ استمرارهم بهذا الخطاب سيفتح الباب لمرحلة عنوانها:

الطائفية الرخيصة، والفراغ القيادي، والمهاترَة على حساب المصلحة العامة.

 

ولهذا فالمطلوب — وبصوت عالٍ — أن يتدخل عقلاء المكوّن السني قبل أن يتحول صراع صغارهم إلى شرخ كبير داخل البيت السني نفسه، وإلى مادة تُستغل خارجياً لإعادة إنتاج الطائفية بأبشع صورها.

 

 كلمة أخيرة

 

العراق أكبر من نزاعات شخصية، وأكبر من شتائم على الهواء، وأكبر من أن يُختزل بخلاف بين زياد الجنابي والحلبوسي.

 

الخلاف السياسي فنّ، أمّا الابتذال السياسي فهو خراب، والخراب حين يصدر من داخل البيت السني، فإنّ أثره ينعكس على العراق بأكمله.

 

فلتكن هذه صرخة تحذير أخيرة:

الجموهم… يرحمكم الله.

ارسال التعليق