رفع الحصار البحري عن إيران
علي الخفاجي
في الأسابيع التي مضت، فرضت الولايات المتحدة -وكجزء من عقوباتها- حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية ضمن سياق التصعيد العسكري، بهدف خنق الاقتصاد الإيراني وتقليص قدرته على تصدير النفط واستيراد السلع، وقد شمل ذلك الحصار مراقبة السفن وفرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شريانا رئيسيا للطاقة العالمية، واعتمدت تلك العمليات على نشر قوة بحرية واسعة وحاملات طائرات ومدمرات، إضافة إلى المروحيات والصواريخ الموجهة.
منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، استخدمت واشنطن شتى الوسائل للسيطرة على المنطقة وبالتحديد إيران، حيث أوضح الرئيس الأمريكي ترامب وبأكثر من مناسبة بأن إيران تحاول النجاة وستقدم كل التسهيلات اللازمة كي لا يطول أمد الحرب، وبالتالي ستمسي الخاسر الأكبر إذا ما استمرت الحرب، من جانبها أكدت طهران بأنها مستعدة لمثل هكذا حروب وأنها لا تستسلم لإرادة ترامب، وهكذا منذ بدايتها علت أصوات الطرفين واستخدموا الحرب الإعلامية كوسيلة فعالة لكسب ثقة الرأي العام، وبالتالي زيادة أصوات المناهضين والمؤيدين لتلك الحرب.
مثلما نعلم أن الحرب الأمريكية ـ الإيرانية مرت بأطوار متعددة؛ بدءا من المناوشات الإعلامية والتصريحات بين الطرفين والتهديدات السياسية والاقتصادية، إلى أن وصلت إلى التدخلات العسكرية وقصف المواقع الإيرانية العسكرية والمدنية، واستمر الحال كما هو عليه إلى أن تدخلت أطراف دولية وإقليمية لغرض إيجاد حل يناسب جميع الأطراف، خصوصا إذا ما علمنا بأن الاقتصاد العالمي بدأ يعاني كثيرا نتيجة نقص الإمدادات من النفط والسلع، وهذا يعني أنه إذا استمر الوضع ستكون العواقب وخيمة، وبالتالي زيادة في أسعار الوقود وزيادة في السلع والمواد الغذائية.
ونتيجة المفاوضات المستمرة التي تعقدها إيران مع الولايات المتحدة، وبتدخل أطراف تشرف على التسوية، أبدت واشنطن نيتها رفع الحصار البحري عن إيران، وهذا ما أعلنه الرئيس ترامب وبمؤتمر صحفي عقد صباح التاسع والعشرين من شهر أيار، حيث أعلن عزمه رفع الحصار البحري.
الحديث عن رفع الولايات المتحدة الحصار البحري عن إيران يعتبر أبرز التطورات في المشهد الإقليمي لما له من انعكاسات كبيرة على الاقتصاد العالمي والتوازنات السياسية في الشرق الأوسط، حيث يحمل بين طياته دلالات سياسية عديدة منها: محاولة الولايات المتحدة إنهاء الحرب؛ لأن الكثير اعتبرها حربا بالوكالة وليس لأمريكا دخل فيها، وكذلك الحسابات الداخلية في أمريكا، حيث يواجه ترامب ضغوطا داخلية خاصة مع اقتراب الانتخابات، حيث ستخوض الولايات المتحدة الانتخابات النصفية في بداية نوفمبر من هذه السنة.
إن قرار رفع الحصار البحري عن إيران يمثل نقطة تحول استراتيجي وفرصة للتهدئة والاستقرار بعد الأسابيع العصيبة التي مرت على المنطقة بصورة عامة وإيران على وجه الخصوص، ولكن يبقى التساؤل الأهم جراء ما جرى وما يجري: هل ستلتزم الولايات المتحدة ببنود الاتفاق المبرم بينها وبين إيران، أم سيعتبر جزءًا من لعبة الحرب وبالتالي وسيلة لكسب الوقت لإعادة الجولة بأسلوبٍ آخر؟
ارسال التعليق