في الذكرى الحادية عشر لاستشهاد احمد الصافي. شهداء الصحافة: نجوم تضيء سماء الوطن:
بقلم: فرج الخزاعي
في كل معركة تخوضها الأمة، يسطر الأبطال بدمائهم أسمى معاني التضحية والفداء. ومعارك التحرير من عصابات داعش الإرهابية لم تكن استثناءً، بل كانت ملحمة وطنية شارك فيها الجميع، وكان لفرسان الكلمة والصورة، رجال الصحافة، دور بطولي لا يُنسى.
لم تكن الكاميرا مجرد أداة لتوثيق الأحداث، بل كانت سلاحًا يوازي البندقية في أيدي هؤلاء الأبطال. لقد كانوا في خندق واحد مع المقاتلين، يشاركونهم لحظات النصر والهزيمة، ويوثقون بشجاعة لا مثيل لها فظائع الإرهاب وبطولات القوات المسلحة والحشد الشعبي. لقد كانوا عيون الأمة التي نقلت للعالم حقيقة ما يجري على الأرض، وفضحوا أكاذيب الدعاية الداعشية.
شهداء الكاميرا والبندقية
في أحيان كثيرة، تحول الصحفي إلى مقاتل، يمسك الكاميرا بيد والبندقية باليد الأخرى، مدافعًا عن أرضه وعرضه. لقد قدموا تضحيات جسيمة، ولم يترددوا في دفع حياتهم ثمنًا لرسالتهم. كانوا يدركون أن الكلمة الصادقة والصورة المؤثرة هي جزء أساسي من المعركة، وأن إظهار الحقيقة هو السبيل لكسب تأييد الرأي العام وهزيمة الفكر المتطرف.
ومن بين هؤلاء الأبطال، يبرز اسم الشهيد السعيد أحمد عباس الصافي، الذي يُعدّ أول شهيد من رجال الصحافة في صفوف الحشد الشعبي. في مثل هذا اليوم، تمر الذكرى الحادية عشرة لاستشهاده، وذكراه ستبقى خالدة في قلوبنا وعقولنا. لقد كان نموذجًا للتضحية، حيث حمل رسالة الصحافة وواجب الدفاع عن الوطن في آن واحد. استشهاده لم يكن مجرد خسارة للوسط الصحفي، بل كان خسارة للوطن بأكمله، فقد كان مثالاً للشباب الذي يؤمن بقضيته ويدافع عنها بكل ما يملك.
نجوم لا تغيب
إن شهداء الصحافة ليسوا مجرد أسماء تُسجل في سجلات الشرف، بل هم نجوم لامعة أضاءت سماء الوطن وطردت عتمة الإرهاب الداعشي. لقد تركوا خلفهم إرثًا من الشجاعة والإخلاص، يذكّرنا بأن الكلمة الصادقة والقلم الشريف هما سلاحان قويان في وجه الظلم والطغيان.
في كل مرة ننظر فيها إلى صور التحرير والنصر، يجب أن نتذكر هؤلاء الأبطال الذين كانوا هناك، في قلب الخطر، يوثقون التاريخ ويصنعون الأمل. إنهم جزء لا يتجزأ من النصر، وذكراهم ستبقى محفورة في ذاكرة الوطن، تشهد على بطولاتهم التي صنعت فجرًا جديدًا من الحرية والكرامة. ولتبقى ذكرى الشهيد أحمد عباس الصافي وكل شهداء الصحافة نبراسًا يضيء لنا الطريق.
ارسال التعليق