كي لاننسى .. في ذكرى سبايكر ( 1 )

كي لاننسى .. في ذكرى سبايكر ( 1 )

ابوباقر الجبوري:

صور من كرم أهل الغربية الذين لو كان قد أضافهم الإمام الحسين (عليه السلام) لما قُتل في كربلاء (حسب قول أحدهم)!**

نعم، أنا الصفوي!!!

ولا زلت أُعيَّر بالطائفية وأُشتم بالرافضي المجوسي!

مع أني أنا المقتول، وابن المقتول، وأبو المقتول!!!

وأخو المقتول، وابن المسبية!!

فأنا اختُطفتُ ثم ذُبحت في شارع حيفا على يد عصابة "القاعدة" لكوني شيعياً فقط، وكنت أسمعهم يكبرون فوق رأسي: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر!!!

نعم.. لمجرد كوني شيعياً صفوياً، مع أني لا أفهم ما كانوا يعنونه بكلمة "الصفوي" حينها!!!

قبل ذلك، هم أنفسهم من أجاز قتل ابني "سجاد" وأخيه الأصغر "علي" في انفجار سوق الصدرية عندما كانا يريدان شراء دراجة هوائية لهما!! كانت الدراجة هدية نجاحهما في المدرسة!!

وأنا نفسي أخو الشهيد الذي قُتل في انفجار مسطر العمال في منطقة الداخل في مدينة الصدر، بعد أن أنجاه الله من انفجار مسطر الباب الشرقي!!! لم يكن يعلم أن الموت الأحمر كان يسير خلفه!!

وأنا ابن الشهيد الذي قتلوه بأسلحة الكواتم قرب بناية التقاعد العام في بغداد؛ لأنه كان يضع في أصابعه مجموعة من الخواتم ويحمل مسبحة سوداء طويلة (أم المئة وواحد)!!

نعم، أنا هو الطائفي الصفوي!!! الذي ذُبح من الوريد إلى الوريد!!

وأنا الذي سُبيت نساؤه وقُتل أقرباؤه على طريق اللطيفية وهم يشيعون إلى النجف أولاده الشهداء!! وبعد الحادثة لم يُعثر إلا على جثث الرجال وهي مقطعة الرؤوس!! وحتى رؤوس أولادي الموتى أصلاً قد فُصلت عن أجسادهم!! أما النساء فقد ضاعت أخبارهن (فلا خبر جاء ولا وحي نزل)!!!

نعم، أنا الطائفي وأنا الصفوي!!! وأنا الذيل الإيراني وأنا الرافضي!!

لا يهم.. فالمهم هو الحفاظ على النسيج الوطني!! والأهم هو (سالفة) المصالحة الوطنية واللحمة الوطنية!! وما أدراك ما اللحمة الوطنية!!

سنوات وهي لم تتأثر بشبهات اشتراك الطرف الآخر بدعم الإرهاب! طبعاً فهي شبهات!!! فلا علاقة لهم بتفجيرات سوق الغزل المتتالية التي استخدموا فيها أطفالاً من ذوي الاحتياجات الخاصة!!! وكذلك فلا علاقة لهم بحادثة جسر الأئمة!!!

وما أبعدهم عن تهمة تفجير الإمامين العسكريين في سامراء، ثم خطف الصحفية أطوار بهجت والكادر الإعلامي الذي كان معها وذبحها بعد اغتصابها بحجة أنها مرتدة تنقل أخبار الدولة الصفوية!! وهم كذلك أبعد الناس عن الاتهام بتفجير وزارة الخارجية!! أو وزارة المالية، أو تفجيرات طوزخورماتو، أو تفجيرات شارع الأطباء في البصرة، أو تفجير الكرادة!!! أو قطع طرقات التاجي، أو اللطيفية، أو أبو غريب، أو طريق العظيم التي كانت نتائجها الآلاف من الشهداء والمغيبين!!

كلهم ذُبحوا على الهوية المذهبية!!! أو لشبهة ارتدادهم عن الإسلام بسبب العمل في الدولة الصفوية!! كما أني أبرئهم من اغتيال السيد محمد باقر الحكيم، أو الشهيد عز الدين سليم، أو آل الغريفي في الكرخ، والعشرات غيرهم من الشخصيات الشيعية المرموقة من مدراء عامين، وضباط كبار، ومشايخ عشائر، أو شيوخ وسادة معممين!!!

نعم، فالقاتل مفخخ أفغاني، أو انتحاري سوداني، أو قناص نيجيري أو شيشاني، نزلوا من السماء قَتلوا وفَجروا وذَبخوا ثم صعدوا إلى السماء ثانية بدون علم إخوتنا السنة!

(نعم) سنسكت حفاظاً على اللحمة الوطنية! مع أنني لا زلت أُتهم بالطائفية والصفوية والرافضية!!

تحياتي.. باقر الجبوري

يتبع...

 

كي لاننسى .. في ذكرى سبايكر ( 2 )!!

صور من كرم أهل الغربية الذين لو كان قد أضافهم الإمام الحسين (عليه السلام) لما قُتل في كربلاء (حسب قول أحدهم)!**

نعم، أنا الصفوي!!!

ومع كل ما جرى على أهلي وناسي وعشيرتي ومذهبي، لا زلت ساكتاً عن الرد خوفاً على اللحمة الوطنية!!

نعم.. وأنا المنعوت بـ "ابن المتعة"!!! مع أني ساكت عن عار فتواهم بـ "جهاد النكاح"!!!

نعم.. وأهلي بعد عام 2014 هم من حرروا محافظات الغربية وأعراضهم وأموالهم! ثم لا يزالون يُعيّرونهم بقنينة غاز حملها ابن عم لي كي يفجرها بعيداً عن منازلهم المفخخة كي لا تتهدم!! فاتهموه بسرقتها هههههه!!! أو سرقة ثلاجة، أو صوبة، أو مروحة هوائية!!!

نعم.. أنا الساكت لأجل اللحمة الوطنية، وحتى يعيش ذباحي فرحاً فوق قبري وهو يرقص (الجوبي) مزمجراً: (يا قاطع الراس وينك)!!!

نعم.. ولا زال دمي مسفوقاً وهم يرقصون ويتغنون بقتلي ويتضاحكون وهم يتابعون قنواتهم الطائفية "الوطنية" وهي تعرض صور ذبحي تحت راية "الله أكبر"، أو صور تناثر أشلاء أبنائي في الانفجارات، أو يتغامزون وهم يشاهدون عملية اغتيال أبي الطاعن في السن!!!

وما زالت حكايتي في أولها!!! فلا زلت أنا ذلك الطائفي الصفوي في نظرهم!! ولا زلت متهماً بالذيولية والعمالة لإيران!! مع أني لم أزرها إلا مرة واحدة لأجل الزيارة!! فهل كانوا يقصدون أن زيارة الإمام الرضا (عليه السلام) تعني العمالة لإيران!!! لا أدري.. ولكن أليس الشيخ عبد القادر الكيلاني إيراني الأصل، وكذلك الإمام الأعظم أبو حنيفة؟ أم لأنهم (سنة)!!! وهل يُحكم بالذبح على كل من يزورهم!!

نعم، ولا زلت أنا الطائفي.... إلخ!!!

منذ عام 2003 وإلى اليوم، لا زالت مفقسة الإرهاب وحاضنته (الغربية) وديالى وبقية المحافظات "الأنفسية" ترسل لنا الهدايا النارية! تارة مفخخة بطعم دم الإرهابي الشيشاني، أو انتحارياً بطعم الإرهابي الأردني، أو رصاصة من قناص سوداني، وقائلهم يقول: "هنيئاً ومريئاً"! ومهوالنا يصدح لهم مرة بعد مرة: "هذا الوطن ما نبيعه.. إخوان سنة وشيعة".

تحياتي.. باقر الجبوري

يتبع...

 

كي لاننسى .. في ذكرى سبايكر ( 3 )!!

صور من كرم أهل الغربية الذين لو كان قد أضافهم الإمام الحسين (عليه السلام) لما قُتل في كربلاء (حسب قول أحدهم)!**

نعم.. أنا المجوسي الصفوي!!!

حقيقة.. أنا الآن أتعجب من البعض الذين سجلوا اعتراضاتهم على كلام وزير الدفاع السابق (الجبوري) حينما قال في أحد لقاءاته السابقة إن (أكثر من 95% من الإرهاب في العراق هو إرهاب سني)، حتى وصل الأمر إلى شتمه والتهديد بإقالته ومطالبته بالاعتذار!!!

نعم.. حتى اعتذر (سراً) حفاظاً على المنصب الذي استلمه كنتيجة حتمية لتنازلات الشيعة لإخوتهم السنة بحجة اللحمة الوطنية لتشكيل ما يُسمى جهلاً بـ "الحكومة الوطنية"!!

وأقول.. وكأنهم (المعترضين) لم يكونوا أنفسهم من يُشجينا بنهيقه الحميري من فوق منصات الذلة والعار أو في فضائيات الفتنة بأن "ثوار العشائر" (داعش) ممن سفك دماء أبنائنا في سبايكر والصقلاوية والموصل وغيرها من المناطق بأنهم قادمون إلى بغداد!!! فمن كان يقصد إخوتنا بعبارة "ثوار العشائر" سابقاً؟! هل يُعقل أنهم كانوا يقصدون بإخوتهم (القوقازيين والشيشان، أو المصريين والتونسيين، أو لربما الأفغان والإيغور الصينيين)؟! والله لا أدري!!

اعذروني وسامحوني ودعوني أكفر بالصمت لدقيقة لأنتفض لطائفتي وللدماء التي سالت مني و

من أولادي وإخوتي، وأكفر باللحمة الوطنية، وسألقي بالتهمة علناً على (أنفسنا) برعاية الإرهاب، وأتهمهم بأكبر تهمة وأقول إن الإرهاب فيهم لا يمثل إلا واحداً بالمليون أو هو أقل من ذلك!!!

ولكن.. هل كان الواحد بالمليون من "أنفسنا" السنة لوحده من أدخل إلى بلدي أكثر من (5000) انتحاري سعودي ومثله وأكثر من ذلك من الانتحاريين العرب والأجانب، وهو من ساعدهم وخطط لهم وأوصلهم إلى مناطق التفجير!!!

وهل هذا الواحد بالمليون من "أنفسنا" السنة هو من استضاف في بيته أكثر من (100,000) من الدواعش الذين دخلوا من الحدود السورية والأردنية والسعودية وبمختلف جنسيات العالم، وهيأ لهم الطعام والشراب والمبيت ليحتلوا ست محافظات في ثلاثة أيام، ليذبحوا أكثر من (4000) جندي خلال أيام!!!

تلك مجرد استفسارات بريئة لا أكثر!!! فلا تنزعجوا منها... ونعود لذكرياتنا الجميلة!!!

فلا زلت أتذكر (كلبهم العاوي) وهو يردح في أربيل مع مجموعة الكلاب النابحة مرددين: (اليوم جئناكم بالذبح)، وهم يستعيدون ذكرياتهم الجميلة في (1991) وكتاباتهم على جدران كربلاء والنجف: (لا شيعة بعد اليوم)!!

تعساً لذلك التاريخ الأسود، ولتلك الوجوه التي كأنها وجوه الشياطين وملؤها الحقد والكراهية!!! فطائفيتهم هي من جلبت (القاعدة)، وهي من جلبت لنا (داعش)، وهي من ستجلب لنا من سيخلف (داعش) ما داموا على هذا المستوى من الفكر التكفيري، وسيعودون لقتلنا وإباحة دمائنا متى ما حانت لهم الفرصة!!!

ومع ذلك كله، فلا زلت أنا ذلك الطائفي الصفوي!!! مع أني لا أعلم ما هي الصفوية!! فأنا من العراق، وأصل عشيرتي من اليمن، وجدنا الأكبر كان مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا أعرف إلا اللغة العربية، وأخوالي هم شيوخ سوريا وشيوخ الأردن!!! فلا فرق بيني وبينهم إلا أنهم (سنة) وأنا (شيعي)!!!

نعم، أنا شيعي وتلك جريمتي!! ولا زلت أُقتل لأني شيعي.. ومع ذلك لا زالوا ينعتونني بالطائفي الصفوي الرافضي المجوسي!!!

أنفسنا أنتم.. أنفسنا! مع أنني أعلم أنه لم يعد ينفع معكم ترديد أبيات:

مَلَكْنَا فَكَانَ العَفْوُ مِنَّا سَجِيَّةً .. وَمَلَكْتُمْ فَسَالَ بِالدَّمِ أَبْطَحُ

والأولى أن نخاطبكم بقول الشاعر الشعبي:

النذل ينسه بساع فضل الأجاويد .. لو تحمي عرضه يريد حضن الگواويد...

تحياتي...

أخوكم الطائفي... باقر الجبوري

ارسال التعليق