العمالة الأجنبية في العراق.. بين حاجة الاستثمار وحق العراقيين في فرص العمل
أكد المختص في الشؤون الاقتصادية أحمد التميمي، اليوم الثلاثاء ( 14 تموز 2026 )، أن ملف العمالة الأجنبية في العراق بات يمثل أحد أبرز التحديات المرتبطة ببيئة الاستثمار وسوق العمل.
وقال التميمي، "، إن التقديرات المتداولة تشير إلى وجود مئات الآلاف من العمالة الأجنبية العاملة في البلاد، تتوزع على قطاعات الإنشاءات، والنفط والغاز، والطاقة، والخدمات، والمطاعم، والفنادق، والاتصالات، فضلاً عن عدد من المشاريع الاستثمارية الكبرى.
وأوضح أن المشاريع النفطية والإنشائية والاستثمارية تعد الأكثر اعتمادا على العمالة الأجنبية، نتيجة الحاجة إلى خبرات فنية وتخصصات لا تتوافر محليا بالقدر الكافي، إلى جانب اعتماد بعض الشركات على عمالة منخفضة الكلفة في الأعمال التشغيلية.
لماذا تفضل العمالة الأجنبية؟
وأضاف أن بعض المستثمرين يفضلون تشغيل العمالة الأجنبية لأسباب متعددة، من بينها توفر الخبرة الفنية، والانضباط في ساعات العمل، وسهولة إدارة العقود، فضلاً عن امتلاك بعض الشركات الأجنبية فرق عملها الخاصة التي ترافقها عند تنفيذ المشاريع.
وأكد أن ذلك لا يعني عدم قدرة العامل العراقي، وإنما يعكس وجود فجوة في التدريب والتأهيل المهني، إضافة إلى ضعف مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.
تحديات الرقابة وتطبيق القانون
وأشار التميمي إلى أن الحكومة تمتلك إطارًا قانونيًا لتنظيم العمالة الأجنبية عبر منح إجازات العمل وإلزام الشركات بالحصول على الموافقات الرسمية، إلا أن التطبيق ما يزال يواجه تحديات تتعلق بالرقابة، ودخول بعض العمالة بطرق غير نظامية، فضلاً عن ضعف الالتزام بنسب تشغيل العراقيين في عدد من المشاريع.
التوازن بين الاستثمار والتشغيل
وشدد على أن تحقيق التوازن بين جذب الاستثمار وتوفير فرص العمل للمواطنين يتطلب إلزام الشركات الاستثمارية بنسبة تشغيل محددة للعمالة العراقية، وربط منح الإجازات الاستثمارية بخطط واضحة لتدريب وتأهيل الكوادر المحلية ونقل الخبرات إليها، إلى جانب تشديد الرقابة على العمالة الأجنبية غير النظامية، وتطوير برامج التدريب المهني بما يتوافق مع احتياجات القطاعات الإنتاجية.
وأكد أن الاستثمار والعمالة الوطنية ليسا هدفين متعارضين، بل إن نجاح المشاريع الاستثمارية على المدى الطويل يعتمد على بناء قوة عمل عراقية مؤهلة وقادرة على تلبية احتياجات السوق، مع الاستفادة من العمالة الأجنبية في التخصصات النادرة التي تحتاجها البلاد.
ويشهد العراق توسعا في المشاريع الاستثمارية، ولا سيما في قطاعات النفط والطاقة والإنشاءات، ما أدى إلى زيادة الطلب على العمالة الأجنبية.
يحدث هذا في وقت تتصاعد فيه المطالبات بتفعيل القوانين الخاصة بتنظيم سوق العمل، ورفع نسب تشغيل العراقيين، وتعزيز برامج التدريب المهني للحد من البطالة ونقل الخبرات إلى الكوادر المحلية، بما يحقق التوازن بين جذب الاستثمارات وحماية فرص العمل الوطنية.
ارسال التعليق