دراسة: الألعاب المحفوفة بالمخاطر تعزز سرعة اتخاذ القرارات الآمنة لدى الأطفال

دراسة: الألعاب المحفوفة بالمخاطر تعزز سرعة اتخاذ القرارات الآمنة لدى الأطفال

أظهرت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة «بريتيش كولومبيا» الكندية وكلية «الملكة مود» النرويجية، أن الأطفال الذين يقدمون على خوض مستويات أعلى من المخاطر في الملاعب، يمتلكون قدرة أكبر على اتخاذ قرارات آمنة وبسرعة فائقة في مواقف الحياة الحقيقية.

 

بيئة افتراضية ومحاكاة دقيقة

وشملت الدراسة، التي نُشرت في «مجلة علم النفس البيئي» (Journal of Environmental Psychology) خلال شهر أيار/ مايو الجاري، 424 طفلاً (361 من النرويج و63 من كندا) تتراوح أعمارهم بين 7 و11 عاماً، بنسب متقاربة بين الذكور والإناث.

واعتمد الباحثون في تجربتهم على تقنية الواقع الافتراضي (VR) عبر سماعات رأس داخل صالة ألعاب رياضية حقيقية لضمان سلامة الأطفال؛ حيث أكد 85% من المشاركين أن البيئة الافتراضية كانت تحاكي الواقع بدقة عالية. وتضمنت التجربة مهمتين منفصلتين:

الأولى (مهمة الملعب): تمثلت في هيكل افتراضي للتوازن بعوارض معقدة وأعمدة راسية بارتفاعات متدرجة تصل إلى 1.5 متر، طُلب من الأطفال القفز عليها أو تخطيها، مما يرفع احتمالية السقوط وفقدان التوازن.
الثانية (مهمة عبور الشارع): طُلب من الأطفال تحديد الوقت المناسب لعبور طريق افتراضي تسير فيه مركبات ودراجات بسرعة ثابتة (5 أمتار/ثانية)، مع رفع مستوى الصعوبة تدريجياً عبر زيادة كثافة المرور في اتجاه واحد ثم في اتجاهين.
فهم سريع للمواقف دون تهور
وبيّنت نتائج التجربة أن الأطفال الأكثر جرأة في اللعب، والذين تسلقوا العوارض المرتفعة بسرعة، كانوا الأكثر كفاءة وسرعة في تحديد التوقيت الآمن لعبور الشارع؛ وأوضحت الدراسة أن هذه الجرأة لم تدفعهم لاتخاذ خيارات خطرة، بل منحتهم قدرة أعلى على الفهم السريع للموقف وحسن التصرف.

كما رصدت الدراسة تبايناً في السلوك تبعاً للبيئة النشيطة؛ حيث أظهر الأطفال النرويجيون استعداداً أكبر للمخاطرة مقارنة بأقرانهم الكنديين، وعزا الباحثون ذلك إلى السياسة التعليمية في النرويج التي تمنح الأطفال استقلالية أكبر خارج أسوار المدارس، وتقبّل الآباء والمعلمين للمخاطر الجسدية البسيطة، بخلاف الآباء في كندا الذين يركزون على السلامة المطلقة جراء مخاوف الإصابات على الجليد شتاءً.

التعثر أداة للتعلم
وأشارت الدراسة إلى أن الأطفال الذين تعرضوا للسقوط المتكرر في الملعب الافتراضي نجحوا في اختبار قدراتهم ومعرفة حدودهم الجسدية؛ وكشفت المادة العلمية أن نمو الطفل الفكري والوجداني في الألعاب المحفوفة بالمخاطر يمر عبر ثلاث آليات مستمرة هي: (الاستعداد العاطفي للمخاطرة، التقييم المعرفي لأبعادها، والتعامل البدني المباشر معها).

وخلص الباحثون إلى أن حماية سلامة الأطفال على المدى البعيد تتطلب السماح لهم بمواجهة المخاطر الصغيرة وتجربة الفشل الإيجابي لتنمية مرونتهم النفسية والاجتماعية؛ ودعت الدراسة أولياء الأمور إلى توفير "الوقت غير المقيد، والمساحة الكافية، والحرية" للأطفال في الهواء الطلق، والابتعاد عن الألعاب الجاهزة التقليدية في الحدائق العامة التي قد تبدو مملة، مؤكدة أن الإصابات الطفيفة لا تترك آثاراً عضوية، لكن الدروس المستفادة منها تستمر مدى الحياة.

ارسال التعليق